ابن يعقوب المغربي
524
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
تعريف الفصل والوصل ( الوصل ) في الاصطلاح : ( عطف بعض ) جنس ( الجمل على بعض ) وإنما قدرنا " جنس " ؛ ليشمل بالصراحة العطف الواقع بين جملتين فقط وبين جمل ( والفصل تركه ) : أي : ترك عطف بعض الجمل على بعض ، وهذا يفهم منه عرفا وجود ما يمكن أن يعطف ويعطف عليه فترك فيه العطف ، فلا يرد أن يقال : " يصدق الترك في جملة واحدة " ثم قد تقدم أن الترك مشعر بالقصد ، وهو المناسب للأمور البلاغية ؛ لأنها لا تحصل إلا بالقصد ، فجعله فيما تقدم كمقابل الملكة لملابسة العدم في الجملة ، وظاهر تعريفهما أنهما أعنى : الفصل والوصل لا يجريان في المفردات ، واتحاد شرط العطف وعدمه في المفردات والجمل يقتضى تساويهما في جريان الفصل والوصل ، وقد صرح بذلك خلاف ظاهر عبارة المصنف ، ثم أشار إلى تفصيل في موقعهما فقال : أحوال الوصل والفصل للاشتراك في الحكم ( فإذا أتت ) أي : جاءت ( جملة بعد ) جملة ( أخرى فالأولى ) يعنى : السابقة عن الآتية ليشمل كثرة الجمل ، فإن كلا منهما سابقة عما بعدها ، ولو لم تكن أولى لا تخلو تلك الأولى ( إمّا أن يكون لها محل من الإعراب ) بأن تكون في محل رفع كالخبرية ، أو نصب كالمفعولية ، أو جر كالمضاف إليها ( أولا ) يكون لها محل من الإعراب بأن تكون في غير ما ذكر كالاستئنافية ( وعلى ) التقدير ( الأول ) وهو أن يكون للأولى محل من الإعراب ( إن قصد ) على ذلك التقدير ( تشريك الثانية لها ) أي : جعل الثانية مشاركة للأولى ( في حكمه ) أي : في حكم الإعراب الذي هو الرفع ، والنصب ، والخفض ، والجزم ، والمراد بالحكم هنا : الحال الموجب للإعراب ، مثل كونها خبر مبتدأ فإنه يوجب الرفع ، أو كونها حالا فإنه يوجب النصب ، أو كونها صفة فإنه يوجب الإعراب الذي في المتبوع ، أو نحو ذلك ككونها مضافا إليها فإنه يوجب الخفض ( عطفت ) جواب إن أي : إن قصد تشريك الثانية لها في الحكم عطفت تلك الثانية عليها ، أي : على الأولى ؛ لأن العطف يدل على التشريك حيث يكون بالحرف المشرك ( كما في المفرد ) فإنه متى قصد جعله مشاركا لمفرد آخر قبله في حكمه بأن يقصد أن يكون فاعلا كالذي قبله ، أو