ابن يعقوب المغربي
525
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مفعولا ، أو نحو ذلك ، كأن يكون مجرورا ، أو مضافا إليه وجب عطفه عليه في الاستعمال الأغلب والمواقع الكثيرة ، وإنما قلنا : " في الاستعمال الأغلب " ؛ لأنهم جوزوا ترك العطف في الأخبار ، وكذا في الصفات المتعددة مطلقا ؛ بل هو الأحسن فيها ما لم يكن فيها إيهام التضاد فالقسم الأول كقوله تعالى الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ " 1 " والثاني كقوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ " 2 " . وإنما استحسن العطف عند إيهام التضاد كما في المثال الثاني ليفهم الجمع ، ونفى التناقض ، وهذا في المفردات ، وأما الجمل فمتى قصد التشريك وجب العطف ، والفرق بينهما كون الصفات المفردة كالشئ الواحد في الموصوف ؛ لعدم استقلالها بخلاف الجمل ، وقيل : الفرق بينهما وجود الإعراب في المفردات فيدل على حكم هو مفاد عطفها بخلاف الجمل ، ورد بأن المفردات قد لا يظهر إعرابها ، وقد تكون مبنية ، ثم أشار إلى شرط قبول العطف بعد قصد إعطاء الحكم للثانية فقال : إن أردت شرط قبول العطف ( فشرط كونه ) أي : كون عطف الثانية على الأولى ، أو عطف مفرد على آخر ؛ لأن الحكم فيهما واحد ( مقبولا ) في باب البلاغة ( بالواو ) أي : إنما يشترط ما يذكر بعد فيما إذا كان العطف بالواو . ( ونحوه ) أي : ونحو الواو مما يقتضى التشريك في الحكم مثل الفاء وثم وحتى بناء على أنها تعطف بها الجمل ، أو مطلقا ؛ لأن الشرط يعتبر في المفردات أيضا ( أن يكون ) أي : شرط القبول أن يكون ( بينهما ) أي : بين المتعاطفين من مفردين أو جملتين ( جهة جامعة ) أي : وصف له خصوص يجمعهما ، ويقرب أحدهما من الآخر ، ولا يكفى مطلق ما يجتمعان فيه ؛ لأن شيئين لا بد أن يجتمعا في شيء ، حتى الضب والنون فإنهما يجتمعان في الحيوانية ، وعدم الطائرية مثلا ، ولا يكفى في قبول عطفهما حتى يراعى ما
--> ( 1 ) الحشر : 23 . ( 2 ) الحديد : 3 .