ابن يعقوب المغربي
521
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
سببا في كون كلامك بحسب الظاهر كذبا ، وكثيرا ما يؤكد هذا القصد بعد قوله : أنت تأتينا ، بقوله : إياك أن تكذبني في هذا المقام يا فلان ، والعلاقة في هذين - أيضا - السببية والمسببية ، لوجود مطلق التحقق بالخيال في الأول والدعوى في الثاني ولما فرغ من أنواع الإنشاء وما يستعمل فيه كل منها أصالة وتفريعا ، وذلك ليس فيه بيان أحوال جميع أجزاء الجملة الإنشائية ، نبه على أن الاعتبارات المذكورة للخبر في الأبواب السابقة يجرى الكثير منها في الإنشاء فقال تنبيه ( تنبيه الإنشاء ) الذي لا بد له - أيضا - من مسند إليه ومتعلقات إن كان المسند فعلا أو ما في معناه ، وهو الأصل في الإنشاء ومن نسبة بينهما بها تتم الفائدة ( كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة ) المعقودة لأحوال الإسناد والمسند إليه والمسند ، ومتعلقات الفعل ، والقصر في النسبة أو في التعلق . ( فليعتبره الناظر ) أي : فليراع الناظر في أحوال الكلام ذلك الكثير ، الذي وقع فيه الاشتراك بين الخبر والإنشاء ، بالنسبة إلى الإنشاء حسبما عرفت بالنسبة للخبر - فيما تقدم - فإن من له نور البصيرة وقوة الإدراك لا يخفى عليه اعتباره في الإنشاء كالخبر - مثلا - تقول هنا كما تقدم الكلام الإنشائي - أيضا - إما مؤكد كقولنا : اضرب اضرب في تأكيد الأمر بالضرب ، لاقتضائه المقام ، أو غير مؤكد كقولنا : اضرب ، بدون تكرار ، والمسند إليه فيه إما محذوف كأن يقال عند السؤال عن زيد بعد ذكره : هل قائم أو قاعد ؟ أو مذكور كأن يقال ابتداء هل زيد قائم أم لا ؟ إلى غير ذلك من كونه مقدما أو مؤخرا ، كقولك في التقديم : هل زيد قائم ؟ ، وفي التأخير ، هل قائم زيد ؟ وكونه معرفا كالمثال ، أو منكرا كهل رجل قائم أو امرأة ؟ وكذا المسند اسم كقولك : هل زيد قاعد ؟ أو فعل أزيد يسافر غدا ؟ مطلق كالمثالين ، أو مقيد بمفعول كهل أنت ضارب عمرا ؟ أو شرط هل أنت قائم إن قام عمرو ؟ ومتعلقات المسند إن كان فعلا أو معناه ، إما مؤخرة كالمثال ، أو مقدمة كهل زيدا ضربت ؟ مذكورة كالمثال ، أو محذوفة كهل أنت معط ؟ والتعلق والنسبة إما بقصر كلا تضرب إلا زيدا ولا يضرب إلا زيد ، بناء على أن هذا