ابن يعقوب المغربي
522
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
نهى أو بغير قصر كلا تضرب زيدا ، وليضرب زيد عمرا والاعتبارات - أيضا - كما تقدم - فتقول في تعريف المسند إليه بالإضمار كهل أنا نائل مرادا منك ؛ لأن المقام للمتكلم ، أو الخطاب كهل أنت قائم ؟ أو الغيبة كهل هو قائم ؟ والتأكيد ؛ لأن المخاطب بصدد الامتناع من الامتثال كبادر بادر لمن نصحك عند إبايته النصح ، والحذف ؛ لأن الذكر كالعبث كأن تقول - كما تقدم في سؤالك - عن زيد بعد ذكره - هل عالم أو جاهل ؟ وعلى هذا فقس ، وقال في كثير ؛ لأن بعض ما تقدم لا يجرى في باب الإنشاء ، ككون المسند جملة فإنه يجرى في الخبر دون الإنشاء إذ لا يكون في الإنشاء إلا مفردا كذا قيل ، وفيه نظر لصحة أن يقال : هل زيد أبوه قائم ؟ فإن قيل هو في تأويل هل قام أبو زيد قلنا وكذا في الخبر نعم التأكيد ، لظن خلاف الحكم أو للإنكار ، لا يجرى هنا وإنما يجرى التأكيد لوجه آخر - كما أشرنا إليه - فإن قلت هذا التنبيه القاصر هو الذي يتعلق بعلم المعاني ؛ لأنه هو الذي أشير فيه إلى الأحوال التي تراعى لمطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وأما جميع ما بسط في هذا الباب مما سوى ذلك ، وكذا في باب القصر فمرجعه إلى بيان أصل المعنى في البابين ، وإلى بيان أصل الاستعمال ، وخلاف ذلك الأصل ، وذلك وظيفة النحو ، أو اللغة قلت : قد تقدم مثل هذا البحث مرارا وجوابه أن معرفة الاستعمال المعتبر تتعلق بعلم المعاني من جهة أن ذلك هو الملتزم ، ولا تخرج عنه لعدم الموجب ، وذلك هو فائدة ما ذكر وهو ظاهر ، ولم يذكره لوضوحه وعلمه من غيره ، وهذا القدر من علم المعاني ، وأيضا جميع ما فصل في هذا الباب كتقديم التصور على الحكم لعدم استيفائه في فن آخر ، ولما كانت الاعتبارات مفصلة في الخبر لم يفصلها هنا ، وأصل الإنشاء المحكوم عليه يحتاج إلى تفصيله ليتعين أصل المراد ؛ لئلا تنتفى الفصاحة التي هي أصل البلاغة ، ومثل ذلك يقال في باب القصر ، أعنى في سبب تفصيله - تأمل واللّه أعلم .