ابن يعقوب المغربي
519
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أفعل ذلك ( مخصصا ) أي : مختصا ( من بين الرجال ) وأما المعرف بأل فكقولك : نحن العرب أسخى من بذل ، والجملة في نحو هذا المثال استئنافية إذ لا يصح نصب الحال عن المبتدأ ، وأما الإضافة فنحو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " " 1 " وأما بالعلمية على وجه الندور فكقولهم : بنا تميما يكشف الضباب والغرض من الاختصاص إما الافتخار ، كما إذا تضمن التخصيص بذلك الحكم الترفع ، كما في قولهم : نحن العرب أقرى الناس للضيف ، أو المسكنة كقولك : أنا أيها المسكين أطلب المعروف أو مجرد تأكيد مدلول الضمير كقولك : أيا أيها الرجل أتكلم بمصالحى ، وتستعمل صيغة النداء مجازا في أشياء منها الاستغاثة نحو قولنا : يا للّه أي : يا اللّه أغثني في شدائد الدنيا والآخرة في كفايتها ، والعلاقة بينهما مطلق التوجه اللازم للنداء ، الذي هو : طلب الإقبال ؛ لأن المستغاث قد وقع التوجه إليه أو هو من استعمال ما للأعم في الأخص ، حيث استعمل ما لمطلق طلب الإقبال ، الذي هو : النداء في طلب الإقبال بخصوص الإغاثة ، ومنها التعجب كقولك عند شهود كثرة الماء : يا للماء ، والعلاقة مشابهة المتعجب منه المنادى في أنه ينبغي الإقبال على كل منهما ، ومنها التحسر والتحزن كما في نداء الأطلال والمنازل والمطايا ونحو ذلك ، كنداء المتوجع منه والمتفجع عليه ، والعلاقة في هذه الأشياء كون كل ينبغي الإقبال عليه بالخطاب كالمنادى للاهتمام بها ، وامتلاء القلب بشأنها ( ثم ) لفظ ( الخبر ) الذي تقدم أنه هو ما دل على نسبة خارجية تطابق أو لا تطابق ، ( قد يقع ) مجازا ( موقع الإنشاء ) الذي هو : الكلام الذي لا نسبة له خارجا ، وإنما توجد نسبته بنفسه ، ووقوع الخبر موقع الإنشاء ( إما ) أن
--> ( 1 ) الحديث متفق على صحته بلفظ " لا نورث ما تركناه صدقة " أما بهذا اللفظ ، فقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح 12 / 80 ، : " فقد أنكره جماعة من الأئمة ، وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ " نحن " لكن أخرجه النسائي من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد بلفظ " إنا معاشر الأنبياء لا نورث . . . " الحديث أخرجه عن محمد بن منصور عن ابن عيينة عنه ، وهو كذلك في مسند الحميدي عن ابن عيينة ، وهو من أتقن أصحاب ابن عيينة فيه ، وأورده الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور ، وأخرجه الطبراني في الأوسط بنحو اللفظ المذكور ، وأخرجه الدار قطني في " العلل " من رواية أم هانئ عن فاطمة عن أبي بكر الصديق بلفظ " إن الأنبياء لا يورثون " .