ابن يعقوب المغربي
500
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
عليه ، ولو كان فعليا أنه طلب فعل كسائر الأفعال ، ولا يصدق عليه أنه طلب كف عن فعل آخر فهو النهى ، فلا يخرج الأول ، ولا يدخل الثاني ، فصح التعريف ، إذ كأنه قيل : طلب فعل من حيث إنه فعل وكف من ذلك ولا تدع الفعل نهى فهو طلب كف عن فعل آخر ، أي : طلب كف عن الكف المتعلق بالفعل ، والكف عن الكف يحصل بالفعل ، فهو من حيث إنه كف عن فعل آخر لا يصدق عليه أنه طلب الفعل من حيث هو ، ولكن على هذا لا يحتاج إلى زيادة قوله غير كف - كذا قيل - ولا يخفى ما فيه من التعسف ، إذ يمكن أن يقال في قولنا كف ولا تدع الفعل طلب كف ، فيمكن أن يعتبر فيهما معا وحده ، فيكون فعلا أو بالنظر إلى متعلقه فيكون كفا عن فعل - تأمله . ثم إن الأصوليين اختلفوا في وضع صيغة الأمر ، فقيل : وضعت للوجوب فقط ، وهو مذهب الجمهور ، وقيل : للندب فقط ، وقيل : للقدر المشترك بينهما ، وهو مجرد الطلب على وجه الاستعلاء ، وقيل : هي مشتركة بينهما بأن وضعت لكل منهما استقلالا ، وقيل : بالتوقف ، أي : عدم الدراية ، وهو شامل للتوقف في كونها للوجوب فقط ، أو للندب فقط ، والتوقف في كونها للقدر المشترك بينهما ، أو مشتركة بينهما بمعنى أنا لا نعين شيئا مما ذكر ، وقيل : هي مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة ، وقيل : للقدر المشترك بين الثلاثة ، أي : الإذن في الفعل ، ولما لم تفد الدلائل قطعا لشيء مما ذكر لم يجزم المصنف بشيء منها ، ولكن أشار إلى ما هو الأظهر عنده لقوة أمارته فقال : ( والأظهر ) من تلك الأقوال ( أن صيغته ) أي : الأمر ، والإضافة بيانية أي : الصيغة التي هي الأمر ؛ لأن الكلام في الصيغة - كما تقدم - لا في الكلام النفسي ؛ إذ لا يناسب هنا ، ثم لما كان المراد بالصيغة هنا ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان ذلك الدال اسما أو فعلا أشار إلى بيان ذلك بقوله : ( من ) الصيغة ( المقترنة باللام ) فمن لبيان أنواع الصيغة ( نحو ليضرب زيد ) فهم من هذا أن الصيغة الدالة على طلب الضرب هي الفعل ، واللام قرينة على إرادة الطلب به ، ويحتمل أن يكون المجموع من اللام والفعل هو الدال ( و ) من ( غيرها ) أي : غير المقترنة باللام ( نحو ) قولك ( أكرم عمرا ) هذه الصيغة فعل محض وقولك ( رويد بكرا ) هذه اسم فعل أي : أمهل بكرا فرويد