ابن يعقوب المغربي
501
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
تصغير إروادا مصدر أرود بمعنى ، أمهل تصغير ترخيم استعمل اسم فعل بمعنى أمهل . ( موضوعة ) خبر قوله والأظهر أي : الأظهر أن الصيغة المذكورة بأنواعها موضوعة استعمال الأمر للاستعلاء ( لطلب الفعل استعلاء ) وقد تقدم أن المراد بالاستعلاء هنا طلب العلو ، بمعنى عد الآمر نفسه عاليا ، بإظهار الغلظة سواء كان عاليا في نفسه أم لا ، واعلم أنك إن دققت النظر في قولهم - مثلا - صيغة الأمر موضوعة لتدل على طلب الفعل ، وجدته لا يخلو عن بحث ؛ لأنه إن أريد بالطلب الكلام النفسي كان لهذه الصيغة الإنشائية حينئذ معنى خارجي ، فتكون خبرا ، وإن أريد به الطلب اللفظي فهو نفس الصيغة - تأمل . وإنما كان الأظهر أن الصيغة موضوعة للطلب المذكور ( لتبادر الفهم عند سماعها ) أي : سماع تلك الصيغة ( إلى ) فهم ( ذلك ) الطلب وهو الطلب على وجه الاستعلاء ، وقد تقرر أن تبادر المعنى من اللفظ إلى الفهم من أقوى أمارات كون ذلك اللفظ حقيقة فيه ، وهذا الذي استظهره المصنف مخالف لمذهب الجمهور - كما تقدم - من أنها حقيقة في الوجوب ، ثم التبادر المذكور يرد عليه أن المجاز الراجح يتبادر معناه من اللفظ ، ولا يدل ذلك التبادر على كونه حقيقة ؛ لأن التبادر أصله كثرة الاستعمال ، ويجاب بأن التبادر في المجازات افتقر فيه إلى قرينة مصاحبة ، فلا إيراد ؛ لأن التبادر في الحقيقة لا يفتقر إلى القرينة ، وإن لم يفتقر فيه إلى ذلك فهو حقيقة عرفية ، وههنا بحث ، وهو أن التبادر من غير معرفة الوضع محال ، فإذا عرف الوضع عرفت الحقيقة من المجاز ؛ لأن الأول بلا قرينة ، والثاني بمصاحبتها ، فلا يستدل بالتبادر على الحقيقة ؛ لأن معرفتها سابقة على التبادر ، وقد يجاب بأن السابق على التبادر مطلق معرفة الوضع لا الوضع الذي يتضمن الفرق بين الحقيقة والمجاز ، ولا نسلم أن مطلق معرفة الوضع يدل على الحقيقة ، لصحة أن يدرك أن هذا اللفظ موضوع لكذا ، ولو لم يعلم كون الوضع بالقرينة أو لا فالتبادر بكثرة الاستعمال يدل أن هذا الوضع مثلا حقيقة دون ذلك - تأمله .