ابن يعقوب المغربي
499
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الأمر ( ومنها ) أي : ومن أنواع الطلب ( الأمر ) وهو إذا أريد به هذا النوع من الكلام كما هنا يجمع بأوامر وهو حقيقة فيه ، وإذا أريد به الفعل وهو مجاز فيه ، يجمع بأمور ، ومن إرادة الفعل به قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ " 1 " أي : في الفعل الذي تعزم عليه ، ويعرف مرادا به المعنى الأول بأنه : طلب فعل غير كف طلبا كائنا على جهة الاستعلاء ، فخرج عن الطلب الخبر ، وخرج بالفعل النهى بناء على أن المطلوب به ترك الفعل ، وخرج بغير كف النهى - أيضا - بناء على أن المطلوب به فعل هو كف ، فالنهي يخرج عن التعريف على كلا التقديرين ، وخرج بقوله على جهة الاستعلاء الدعاء والالتماس ؛ لأن الأول من الأدنى ، والثاني من المساوى بخلاف الأمر فيشترط فيه طلب الآمر العلو ، ومعنى طلب العلو : أن يعد نفسه عاليا بإظهار حالة العالي لكون كلامه على جهة الغلظة والقوة ، لا على جهة التواضع والانخفاض ، فسمى عرفا ميله في كلامه إلى العلو طلبا له ، سواء كان عاليا في نفسه أو لا ، وقلنا : فيشترط فيه الخ ، ليخرج بذلك ما يصدق عليه أنه طلب على جهة الاستعلاء كالتمنى والعرض والاستفهام حيث يكون كل لطلب الفعل استعلاء ؛ لأنه لا يشترط الاستعلاء فيها ، وإنما يشترط في الأمر ، وأورد على هذا التعريف عدم تناوله لنحو كف ودع وذر ونحوه ، فيفسد عكسه ، ولكن هذا الإيراد بناء أن التعريف للأمر النفسي واللفظي معا ، أو يراد به اللفظي فقط ، وهو المناسب هنا ؛ لأن الكلام في الإنشاء لغة ، وهو لفظي ، وأما أن يريد به النفسي على ما عند الأصوليين فلا إيراد ، لكن لا يحتاج إلى زيادة قوله غير كف ؛ لأن الطلب النفسي للفعل هو الأمر اصطلاحا ، ولو دل عليه لا تدع الفعل ونحوه ، وطلب الترك نهى ، ولو دل عليه كف ، واترك ونحوه ، وزيادة من زاد بناء على إرادة النفسي مدلول عليه بغير كف اصطلاح منه غير مسلم ، نعم إن اعتبرت الحيثية في الحد مطلقا لم يرد النقض على التعريف ؛ لأن الكف له حيثيتان ، إحداهما : حيثية كونه فعلا من جملة الأفعال المقدورة ، والأخرى : حيثية كونه كفا عن فعل آخر ، فإذا اعتبرت الحيثية الأولى فكف يصدق
--> ( 1 ) آل عمران : 159 .