ابن يعقوب المغربي
495
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فلان ، إذا صدر منه ، وذلك ( نحو ) قوله لمن صدر منه عصيان ( أعصيت ربك ) كأنك تقول ما هذا العصيان الذي صدر منك ؟ فإنه منكر ؛ لأنه لم يكن مما ينبغي أن يصدر منك ولتضمن الإنكار التوبيخي للوقوع والتقرير يقال في أمثلته إنها للتقرير بمعنى أنه يفيد التحقق والثبوت ، وليس المراد بالتقرير فيه حمل المخاطب على الإقرار لغرض من الأغراض ، بل المراد التقرر والتحقق الذي يقتضيه التوبيخ ( أو ) يكون للتوبيخ على أمر خيف وقوعه بأن كان المخاطب بصدد أن يوقعه ، فيكون المعنى أنه ( لا ينبغي أن يكون ) هذا الأمر الذي أنت أيها المخاطب بصدد عمله ، وقصده ( نحو ) قولك لمن هم بالعصيان ولما يقع منه : ( أتعصى ربك ) فكأنك تقول هذا العصيان الذي نويت لا ينبغي أن يصدر منك في الاستقبال ، وهذا التوبيخ لا يقتضى الوقوع بالفعل كما هو ظاهر ، ولكن يقتضى كون المخاطب بصدد الفعل ، فالتقرير لا يتصور فيه إلا باعتبار أن ما هو للوقوع كالواقع ، ( أو للتكذيب ) عطف على قوله إما للتوبيخ أي : الإنكار إما أن يكون للتوبيخ بوجهيه ، وإما أن يكون للتكذيب في الماضي ( أي لم يكن ) بمعنى أن المخاطب إن ادعى وقوع شيء فيما مضى ، أو نزل منزلة المدعى ، أتى بالاستفهام الإنكارى تكذيبا له في مدعاه في المضي ، وذلك ( نحو ) قوله تعالى : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً " 1 " أي : لم يفعل هذا الذي تدعون أي : لم يخصصكم بالنبيين ، ويتخذ من الملائكة بنات ، كما هو مقتضى اعتقادكم لتعاليه عن الولد مطلقا . ( أو ) للتكذيب في المستقبل ، أو في الحال أي : ( لا يكون ) بمعنى أن المخاطب إذا ادعى أو نزل منزلة من ادعى أن أمرا من الأمور يقع في المستقبل ، أو في الحال أتى بالاستفهام الإنكارى تكذيبا له فيما ادعى وقوعه في الاستقبال ، أو في الحال ( نحو ) قوله تعالى أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ " 2 " فالكفرة ادعوا أنهم يلزمون ما يكرهون ، أو نزلوا منزلة من ادعى ذلك لنسبتهم للرسل حرصا لا ينبغي في زعمهم ، أي أنلزمكم هذه الحجة أي العمل بالشرع الذي قامت عليه الحجة والبرهان ، أو أنلزمكم
--> ( 1 ) الإسراء : 40 . ( 2 ) هود : 28 .