ابن يعقوب المغربي
494
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
له من محل يتعلق به ، فإذا نفى محله لزم نفيه ، وبهذا الاعتبار صار إنكار التعلق كناية عن إنكار أصل الفعل ، فالهمزة استعملت هنا استعمال الكنايات ، وعلى هذا قوله تعالى : قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ " 1 " فإن الغرض إنكار أصل التحريم لما في بطون الأنعام ، وليس له فيما في بطون الأنعام محلل ومحرم كما عليه الكفرة ، وههنا شيء ، وهو أنه إن أريد أن موالاة الهمزة للفعل في الإنكار تدل على نفى أصل الفعل ، ولو ذكر معه المفعول ، وموالاتها المفعول تدل على نفيه عن المفعول المذكور خاصة ، إلا في صورة الترديد كما هو ظاهر عبارته ؛ لأنه لم يصح ؛ لأنه متى ذكر المفعول تقدم أو تأخر لم يدل إلا على نفى الفعل حال كونه متعلقا بذلك المفعول ، وإن أريد أن الموالاة تدل بشرط أن لا يذكر معه معمول سوى الفاعل لم يتجه قوله ولإنكار الفعل صورة أخرى ؛ لأن هذا الحصر ، أعنى حصر الضرب مثلا - في مفعولين أو أكثر يوجب إنكار أصل الفعل ، ولو في حال موالاة الفعل حال كونه متعلقا بالمفعول ، وإذا لم يكن حصر فالإنكار للفعل المتعلق بذلك المفعول - تقدم ذلك المفعول أو تأخر - لا لأصل الفعل ، فكيف يجعل التأخير دائما لإنكار أصل الفعل ؟ والتقديم للإنكار بشرط الحصر ، فالتقديم والتأخير حينئذ متساويان ، فكيف يخص التقديم بكونه صورة أخرى مع الحصر ؟ والفرض أن الصورة مع التأخير - أيضا - بشرط الحصر ، والحاصل أن حصر التعلق لا بد منه ، ولى الفعل أم لا عطف عليه بأم وشبهها أم لا حيث أريد نفى أصل الفعل ، وإن لم يكن حصر لم يفد نفى أصل الفعل تقدم المعمول أو تأخر ، نعم إذا قيل مثلا أزيد أضربت احتمل أن يراد ما ضربت زيدا بل غيره على وجه الأرجحية ، وأن يراد ما ضربت زيدا من غير تعرض لما سواه وإذا قيل : أضربت زيدا احتمل على وجه التساوي نفى ضرب زيد فقط مع ضرب الغير - تأمل . ( والإنكار ) في الجملة يكون على أوجه ؛ لأنه ( إما ) أن يكون ( للتوبيخ ) أي : التعيير والتقريع على أمر قد وقع ، ولذلك يقال الإنكار التوبيخى يتضمن التقرير أي التثبيت والتحقيق ، ولذلك فسر التوبيخ بما يقتضى الوقوع بقوله ( أي ما كان ينبغي أن يكون ) ذلك الأمر الذي كان ؛ لأن العرف أنك إنما تقول ما كان ينبغي لك هذا يا
--> ( 1 ) الأنعام : 143 ، 144 .