ابن يعقوب المغربي

492

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أتقتلني والمشرفى مضاجعى " 1 " للعلم بأنه ليس المراد إنكار كون ذلك الرجل بخصوصه قاتلا ، وإنما يقتله غيره ؛ لأن المشرفى المضاجع له وهو السيف المنسوب إلى مشارف ، وهو موضع تصنع فيه السيوف ، مانع من قتل ذلك الرجل ، ومن غيره ؛ لأنه معد لكل أحد لا له فقط ، ولو كان المراد أن ذلك الرجل لا يصلح للقتل ، وليس أهلا له كما قيل لم يذكر التحصن بالمشرفى ، وإذا أريد الإنكار للفاعل أوّل الفاعل ، فيقال مثلا : أأنت قتلت زيدا ، عند تحقق قتله وإنكار كون القاتل أنت ، وإذا أريد إنكار المفعول ، قيل : أخيرا عملت ، أو حالا قيل - مثلا - أمخلصا صليت ، أو مجرورا قيل : أفي الحين ظهرت ، أو ظرفا قيل : أمع أهل الخير حضرت ، وقس على هذا ، وفرض الإنكار في الهمزة كما هو مقتضى التشبيه ؛ لأن هذا التفصيل إنما يجرى فيها - كما تقدم - في الإقرار ، وأما غيرها فالإنكار كما تقدم فيه - أيضا - إنما هو فيما يطلب بها ، فتكون هل لإنكار النسبة ، كما يقال : هل المجرم محسن لأحد ، وكم لإنكار العدد ، فيقال : كم يفعل الظالم من معروف ، أي : لا يفعل شيئا من إعداد المعروف ، ويقال : من ذا يريد ممن هو ظالم ، وما ذا يشته المريض ، وقس على هذا . ( ومنه ) أي : ومما جاءت فيه الهمزة للإنكار قوله تعالى أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ " 2 " فليس المراد به الاستفهام ، بل المراد إنكار ما دخلت عليه الهمزة ، وهو النفي ، فيكون المراد الإثبات ( أي اللّه كاف عبده ) ؛ وذلك لأن إنكار النفي نفى لذلك النفي ( ونفى النفي إثبات ) إذ لا واسطة بينهما ، إذ الكلام رد على ما يتوهم من الكفرة أن اللّه تعالى ليس بكاف عبده . ( وهذا ) المعنى وهو : تحقيق أن اللّه تعالى كاف عبده وهو ( مراد من قال إن الهمزة فيه ) أي : في أليس اللّه بكاف عبده ( للتقرير ) أي : لحمل المخاطب على الإقرار ( بما دخله النفي ) وهو اللّه كاف ( لا ) لحمله على الإقرار ( بالنفي ) وهو ليس اللّه بكاف عبده ، وإنما صح في الآية هذا التقرير ؛ لأن الرد على من عسى أن

--> ( 1 ) صدر بيت لامرئ القيس في ديوانه ص 105 والإيضاح ص 336 وفي المفتاح ص 352 ، والكامل 2 / 71 ولسان العرب ( غول ) ، ( شطن ) . ( 2 ) الزمر : 36 .