ابن يعقوب المغربي
491
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مقتض لكون المستفهم أعلم بحيث لا ينكر ، بل يحقق ما استفهم عنه ، فاستعمل في التحقيق الذي لا ينكر توسعا ، ومجازا بالملابسة اللزومية في الجملة ، كما تقدم . والآخر : حمل المخاطب على الإقرار وإلجاؤه إلى ذلك الإقراد وإلزامه إياه لغرض من الأغراض ، كأن يكون السامع منكرا لوقوع ذلك الفعل من المخاطب ، فتريد أن يسمعه منه من غير قصد لحقيقة الاستفهام المستلزم للجهل ، أو يكون في السماع منه تلذذ بسبب المراجعة في الخطاب ، أو نحو ذلك ، ويكون ( بإيلاء المقرر به الهمزة ) بمعنى أنك تجعل الذي أردت أن تحمل المخاطب على الإقرار به مواليا للهمزة ( كما مر ) أي : كما ذكر في حقيقة الاستفهام من أنك تجعل المستفهم عنه مواليا للهمزة ، والإقرار أي : حمل المخاطب على الإقرار تابع له ؛ لأن الجواب في الاستفهام إقرار فالاستفهام مستلزم لحمله على الإقرار في الجملة فاستعمل الاستفهام في مطلق طلب الإقرار من غير سابق جهل مجازا مرسلا ، فيعتبر في التقرير ما يعتبر في أصله ، فإذا أردت حمله على الإقرار بأصل الفعل ، قلت : أضربت زيدا ؛ لتحمله على الإقرار بصدور الضرب ، وإذا أردت حمله على الإقرار بالفاعل قلت : أنت ضربته ؟ إذا كان الغرض الإقرار بالضارب ، أو المفعول قلت : أزيدا ضربت ، إذا كان الغرض الإقرار بالمفعول ، أو بالمجرور أفي الدار صليت ، أو الحال أراكبا جئت ، وعلى هذا القياس ، وخصت الهمزة بإيلائها المقرر به ؛ لأن التفصيل المذكور لا يجرى إلا فيها ، بخلاف هل - مثلا ، فتكون للتقرير بنفس النسبة الحكمية فقط ، كما يقال : هل زيد عاجز عن إذايتى ؟ عند ظهور عجزه ، وكذا ما سواها من أدوات الاستفهام غير الهمزة ، فإنها للتقرير بما يطلب تصوره بها ككم أعنتك ومن ذا ضربت منكم ، وما ذا صنعت معكم ، عند قيام القرينة في الكل ، على أن المراد التقرير لا الإنكار - مثلا . ( والإنكار ) أي : يرد الاستفهام للإنكار حال كونه ( كذلك ) أي : كالإقرار في إيلاء المنكر الهمزة ، والعلاقة أن المستفهم عنه مجهول ، والمجهول منكر أي : منفى عن العلم ، فاستعمل لفظ الاستفهام في الإنكار بهذه الملابسة المصححة للمجاز الإرسالى بمعونة القرائن الحالية ، فإذا أريد إنكار نفس الفعل ، أوليت الهمزة الفعل كقوله :