ابن يعقوب المغربي

490

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

للتعجب أن السؤال عن الحادي أي : عن السبب في عدم الرؤية يستلزم الجهل بذلك السبب ، والجهل بسبب عدم الرؤية يستلزم التعجب وقوعا أو ادعاء ، إذ التعجب معنى قائم بالنفس يحصل من إدراك الأمور القليلة الوقوع ، المجهولة السبب ، فاستعمل لفظ الاستفهام في التعجب مجازا مرسلا من استعمال الدال على الملزوم في اللازم . ( وكالتنبيه على الضلال نحو ) قوله تعالى ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) " 1 " إذ ليس القصد منه استعلام مذهبهم بل التنبيه على ضلالهم ، وأنهم لا مذهب لهم ينجون به ، وكثيرا ما يؤكد هذا الاستعمال بالتصريح بالضلال ، فيقال لمن ضل عن طريق القصد يا ذاك إلى أين تذهب قد ضللت فارجع ، وبهذا يعلم أن التنبيه على الضلال لا يخلو من الإنكار ، والنفي ، والعلاقة بين التنبيه على الضلال والاستفهام أن في الاستفهام تنبيه المخاطب على المستفهم عنه ، وذلك مستلزم لتوجيه القلب له ، وتوجيه القلب إلى الطريق الذي تراه واضح الفساد ، والهلاك ، والضلال مستلزم للتنبه إلى الضلال الذي هو لازم التنبيه عليه فهو ، مجاز مرسل من استعمال الدال على الملزوم في اللازم في الجملة ، وقد تضمن التنبيه على الضلال على وجه الاستفهام إشارة لطيفة إلى أن إدراك الضلال بمجرد التنبيه ، وأن المنبه كأنه أعلم به حتى أتى فيه بطريق الاستفهام الذي إنما يوجه لمن هو أعلم بالمستفهم عنه . ( وكالوعيد كقولك لمن يسيء الأدب ) معك ( ألم أؤدب فلانا ) وإنما يكون وعيدا ( إذا علم ) المخاطب المسئ للأدب ( ذلك ) التأديب فلا يحمل كلامك على الاستفهام ؛ لأنه يستدعى الجهل ، وهو عالم أنك عالم بتأديب فلان ، بل يحمله على مقصودك من الوعيد بقرينة كراهية الإساءة المقتضية للزجر بالوعيد ، والعلاقة كون الاستفهام عن شأن الأدب في الإساءة مشعرا ومنبها على أنه جزاء الإساءة ، لينزجر عنها ، والتنبيه على ذلك الجزاء من المتكلم وعيد ، فهو مجاز مرسل من استعمال اسم الملابس فيما يلابسه باللزوم في الجملة ( وكالتقرير ) ويكون لمعنيين أحدهما : التحقيق والتثبيت كقولك عند إرادة الانتقام أو اللوم والعزم على الشروع فيه لا على طريق الوعيد والتخويف أقتلت فلانا بمعنى أنك قتلته قطعا فلا نجاة لك من اللوم أو القتل ، والعلاقة فيه أن الاستفهام

--> ( 1 ) التكوير : 26 .