ابن يعقوب المغربي
485
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
في سؤالهم اليهود أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً " 1 " فقد اعتقدوا أن المسؤول عنهما ثبتت له الخيرية ، والفريقية تصدق على كل منهما ، ولم يتميز عندهم من ثبتت له الخيرية لعمومها ، وذلك ظاهر فسألوا عما يميز الفريق الذي ثبتت له الخيرية ، فكأنهم قالوا نحن خير أم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ولهذا فسر أي الفريقين بقوله ( أي أنحن أم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) فيقع بالمميز ، ووجود المميز هنا بوجود الكافرين حال كونهم قائلين لهذا السؤال ، أو يعنى بالكافرين المصدوق ، وذلك بأن يقال أنتم أو بوجود المؤمنين حال كونهم غير قائلين لهذا السؤال ، والمراد بالمؤمنين المصدوق - أيضا - بأن يقال في الجواب أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومعلوم أن قول المجيبين وهم اليهود أنتم مميز ، لتعين الموصوف بالخيرية بالإضمار ، وهم - لعنة اللّه - عليهم مراءون في هذا الجواب كاذبون ، ولو قالوا : أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقع تمييز الموصوف بالخيرية ، لتميزه بالصحبة ، فيكون مطابقا للحق ، وقولنا حال كونهم قائلين وحال كونهم غير قائلين حالان تقديران باعتبار المعنى بينا بهما من صدر منه هذا السؤال ، ولو أسقطناه ، وقلنا مثل كون الجواب أنتم أصحاب محمد ، كان أخصر ، وأوضح ، والثاني وهو ما كان الأمر المشترك فيه غير ما أضيفت إليه أي كقوله تعالى حكاية عن سليمان - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام - أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها " 2 " فإن الأقرب فيه أن الأمر المشترك فيه هو كون كل منهم من جند سليمان ومنقادا لأمره ولو كان يمكن بالتكلف أن يجعل المشترك فيه مضمون المضاف إليه بمعنى كون كل منهما مخاطبا بالإضمار ، وقوله يعمهما كالتأكيد في الاشتراك في الأمر إذ لا يكون المشترك فيه إلا عاما ( و ) يسأل ( بكم عن العدد ) حيث يكون مبهما فيقع الجواب بما يعين قدره ، حيث يكون على ظاهره ، كما يقال : كم غنما ملكت ؟ فيقال مائة وألفا - مثلا ، وقد يكون السؤال بها عن العدد على غير ظاهره ( نحو ) قوله تعالى سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ " 3 " فآية تمييز لكم ، وكم
--> ( 1 ) مريم : 73 . ( 2 ) النمل : 38 . ( 3 ) البقرة : 211 .