ابن يعقوب المغربي
486
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مفعول بآتيناهم ، والتقديركم آية آتيناهم أعشرين أم ثلاثين أم غير ذلك ؟ وجر التمييز بمن هنا للفصل بين كم ومميزها بفعل متعد ، فلو لم تدخل من على التمييز لتوهم أنه مفعول للفعل ، وقد تقدم هذا في كم الخبرية هنالك ، وإنما قلنا : إن السؤال على غير ظاهره ؛ لأنه ليس القصد إلى استعلام مقدار عدد الآيات من جهة بني إسرائيل ؛ لأن اللّه تعالى علام الغيوب ، فلو أريد مجرد علم مقدار الآيات لتولى اللّه تعالى الإعلام بقدرها لنبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإنما القصد التقريع ، والتوبيخ على عدم اتباع مقتضى الآيات مع كثرتها وبيانها ، أي : قل لهم ذلك ووبخهم به ، كما يقال لمنكر النعم كم نعمة أتفضل بها عليك ومع ذلك لم تشكر لي شيئا ، قيل ويصح أن يكون السؤال على ظاهره ، بأن يكون القصد أمر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يسأل بني إسرائيل حقيقة ليعلم من قبلهم مقدار الآيات ؛ لأنه لم يكن يعلمها بلا إعلام وقد تكون الحكمة إنما هي في علم مقدارها من قبلهم ، لكن يدل للتقرير الأول قوله تعالى : وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ " 1 " الآية ( و ) يسأل ( بكيف عن الحال ) فيقال كيف وجدت زيدا أي : على أي حال وجدته ، فيقال في الجواب : صحيحا ، أو سقيما ، وليست ظرفا ، ولو كان يقال في تفسيرها في أي حال وجدته ؛ لأنه تفسير معنوي كما يقال في تفسير الحال في قولنا : جاء زيد راكبا ، أي : جاء في حال الركوب ، وإنما هي بحسب العوامل ، ففي المثال السابق تكون حالا ، أو مفعولا ، وفي قولنا كيف زيد ؟ تكون خبرا . ( و ) يسأل ( بأين عن المكان ) فيقال أين جلست بالأمس ؟ مثلا ، والجواب أمام الأمير ، وشبهه ( و ) يسأل ( بمتى عن الزمان ) ماضيا كان ، أو مستقبلا ، فيقال في الماضي - مثلا - متى جئت ؟ والجواب سحرا ، أو نحوه ، وفي المستقبل متى تأتى فيقال ؟ : بعد شهر - مثلا . ( و ) يسأل ( بأيان عن المستقبل ) فيقال : إيان يثمر هذا الغرس ؟ فيقال بعد عشر مثلا ( قيل وتستعمل في مواضع التفخيم ) أي : عند تعظيم المسؤول عنه ، وقصد التهويل بشأنه ( مثل ) قوله تعالى يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ " 2 " فقد استعملت أيان مع يوم القيامة ، للتهويل ، والتفخيم لشأن وقته
--> ( 1 ) البقرة : 211 . ( 2 ) القيامة : 6 .