ابن يعقوب المغربي
47
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الإمامة دون غيره ؛ فلا يجدوا إلى منازعته سبيلا . وإلا " 1 " وجب التقدير بحسب القرائن . ثم الحذف : ( 384 ) إمّا للبيان بعد الإبهام - كما في فعل المشيئة - ما لم يكن تعلقه به غريبا ؛ نحو : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ " 2 " بخلاف نحو [ من الطويل ] : ولو شئت أن أبكى دما لبكيته . . . وأما قوله " 3 " [ من الطويل ] : ولم يبق منّى الشّوق غير تفكّرى * فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا فليس منه ؛ لأنّ المراد بالأول البكاء الحقيقىّ . ( 388 ) وإمّا لدفع توهّم إرادة غير المراد ابتداء ؛ كقوله " 4 " [ من الطويل ] : وكم ذدت عنّى من تحامل حادث * وسورة أيّام حزرن إلى العظم ! إذ لو ذكر اللحم ، لربّما توهّم قبل ذكر ما بعده أن الحزّ لم ينته إلى العظم . ( 389 ) وإما لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمّن إيقاع الفعل على صريح لفظه ؛ إظهارا لكمال العناية بوقوعه " 5 " عليه " 6 " ؛ كقوله " 7 " [ من الخفيف ] : قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤ * دد والمجد والمكارم مثلا ويجوز أن يكون السبب ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له . ( 391 ) وإمّا للتعميم مع الاختصار ؛ كقولك : قد كان منك ما يؤلم ، أي : كلّ أحد ؛ وعليه :
--> ( 1 ) أي وإن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول المتعدى المسند إلى فاعله إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور . ( 2 ) الأنعام : 149 . ( 3 ) هو للجوهري من شعراء الصاحب بن عباد . ( 4 ) البيت للبحترى ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 82 . ( 5 ) أي الفعل الثاني . ( 6 ) أي على المفعول . ( 7 ) البيت للبحترى التخريج السابق .