ابن يعقوب المغربي

465

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

من المخاطب ففوته فيصير المخاطب بسماع هذا الكلام المفيد لهذا المعنى نادما فمعنى كونه مطلوبا ، وهو الذي أوجب ندمه أنه كان ينبغي أن يفعل وقت إمكانه فمعنى : هلا أكرمته على هذا : ليتك أكرمته ، ( و ) ليتولد منه ( في المضارع ) أي في الاستقبال لا في مطلق صيغة المضارع ؛ فإنها قد تكون للمعنى المفيد للتنديم ( التحضيض ) أي الحث على الفعل لإمكان وجوده وقد خرج التمني المتضمن في هذا عن مفاده الأصلي بخلاف التنديم السابق ، وذلك ( نحو ) قولك في الحض على القيام : ( هلا تقوم ) ، وإنما توصل بالمتمنى إلى هذا الحض لأن التمني هو بداية الرغبة حتى إنه يتعلق بالمحال ، فناسب التحضيض فالمعنى في هلا تقوم : ليتك تقوم ، والمعنى في لوما تقدم ، وقد علمت أن ليت المقدرة هنا معناها الطلب المؤكد لا التمني الحقيقي ، ثم السر في تركيب هل ولو مع لا وما لإفادة ما ذكر دون سائر الحروف أن الطلب مع النفي عهد فيه في الجملة كونه للتوبيخ والتنديم كقولك : لم لا أو لم لم تكرمه ؟ فالأول للتوبيخ على عدم الإكرام والثاني للتنديم ، والسكاكى ظاهر عبارته هو ما قال المصنف ، وقد أشرنا إلى تحقيقه آنفا ، وعبر بكأن المقتضية لعدم الجزم ؛ لأن أكثر النحويين على أن الحروف وضعت كذلك في أصلها ، ولا تصرف فيها فيحتمل أن تكون غير مأخوذة مما ذكر ثم إنه لم يجعل تركيبهما لنفس التنديم ، والتحضيض من أول وهلة بل بتوسط التمني ؛ لأن التنديم متعلق بالمضي والتحضيض بالمستقبل فكأنهما يختلقان فارتكب معنى التمني واسطة ؛ لأنه طلب في المعنى ليكون كالجنس لهما فيكون في الحروف شبه تواطؤ لا شبه اشتراك ؛ لأن التواطؤ أقرب من الاشتراك ، وإنما قلنا : شبه ؛ لأن التواطؤ الحقيقي إنما يتصور في غير الحروف . ( وقد يتمنى ) أيضا ( بلعل ) التي هي للترجى ، والترجى : هو ارتقاب الشيء وهو يشمل المحبوب والمكروه فليس هذا من أنواع الطلب في الحقيقة ؛ لأن المكروه لا يطلب فلا ينصب الجواب بعد لعل ، كما ينصب بعد أنواع الطلب ، ولكن إذا استعمل لفظ لعل للتمنى ( ف ) حينئذ ( تعطى حكم ليت ) في نصب الجواب الذي هو المضارع بعد الفاء بتقدير أن ، وذلك ( نحو ) قولك : ( لعلى أحج فأزورك بالنصب ) أي : بنصب