ابن يعقوب المغربي

466

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أزور على تقدير أن المعنى ليت الحج صار منى فتصدر الزيارة ، وإنما ينصب كذلك عند قصد التمني ( لبعد المرجو ) وهو الحج في المثال ( عن الحصول ) ، فصار يشبه المحالات التي لا طمع فيها فاستعملت فيه لعل ، كاستعمال ليت لمشابهة هذا المعنى لمعناها ، وعلى هذا فليس تمنيا حقيقة ، وهذا بناء على أن لعل لا جواب لها لما تقدم ، وهو مذهب البصريين ، وإلا لم يدل نصب الجواب بعدها على تضمين معنى ليت كما هو مذهب الكوفيين . الاستفهام ( ومنها ) : أي : ومن أنواع الطلب : ( الاستفهام ) وهو طلب حصول صورة الشيء في الذهن ، فإن كانت تلك الصورة المطلوبة وقوع نسبة في الخارج أو لا وقوعها بمعنى : أنه طلب أن وقوع النسبة هل هو محقق خارجا أو لا ، لا أنه طلب مجرد تصور الوقوع بل تحققه خارجا فذلك المطلوب تصديق ، وإن لم تكن تلك الصورة تحقق الوقوع بل تصور الموضوع أو المحمول المستلزمين غالبا لتصور النسبة بينهما فالمطلوب تصور وورد على حد الاستفهام بما ذكر أن قول القائل : فهمنى أو علمني : طلب حصول صورة في الذهن وليس استفهاما وأجيب بأن الصيغة - أعنى صيغة افعل - لا تختص بالصورة الذهنية ، والمراد بالاستفهام ما يشعر بذلك بخصوصه ، وأما صيغة افعل فلا تدل على التحصيل في الذهن إلا في هذه المادة ، وب . ن المطلوب بما ذكر التحصيل لا الحصول ولا يخفى ما في الجوابين من التكلف ، والأول أقربهما ألفاظ الاستفهام : ( والألفاظ الموضوعة له ) أي : للاستفهام كثيرة منها ( الهمزة و ) منها ( هل و ) منها ( ما و ) منها ( من و ) منها ( أي و ) منها ( كم و ) منها ( كيف و ) منها ( أين و ) منها ( أنى و ) منها ( متى و ) منها ( أيان ) ثم شرع في بيان مواقع هذه الألفاظ فقال : ( فالهمزة ) منها ( لطلب التصديق ) وهو كما تقدم حصول النسبة التامة بين شيئين بتحقق وقوعها خارجا ، وفي ضمنه انقياد الذهن لتلك النسبة وذلك ( كقولك ) في طلب التصديق بمضمون الجملة الفعلية ( أقام زيد ) فقد تصورت القيام وزيدا والنسبة بينهما وسألت عن وقوع تلك النسبة خارجا ، فإذا قيل قام : حصل ذلك التصديق ، ( و ) في طلب التصديق بمضمون الاسمية ( أزيد قائم ) فقد تصورت أيضا الطرفين والنسبة ، وسألت عن وقوعها