ابن يعقوب المغربي
464
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
انتقال المجموع لمعنى آخر فجعل أخذها مفردة مقيدا بحال تركيبها الصادق بالإفراد وغيره ، ولا يخلو من التكلف لكل ما أجيب به عن هذه المناسبة ( لتضمينهما معنى التمني ) متعلق بقوله مركبتين يعنى : أن تركيب هل ولو مع ما ذكر إنما هو لأجل تضمينهما أي جعلهما متضمنتين أي دالتين على معنى التمني فالمراد بالتضمين هنا جعل الشيء مدلولا للفظ لأجله جزاء من المدلول الذي هو التضمين اصطلاحا ، ونظيره قولك : ضمنت هذا الكتاب كذا وكذا بابا ، فليس المراد أنى جعلت الأبواب جزءا من أجزاء الكتاب ، بل جعلت الأبواب نفس أجزاء الكتاب لا مع زائد ثم المراد بتضمينهما إلزامهما ذلك لا كونهما متضمنتين له ولقصد هذا المعنى عبر بالمصدر المضاف للمفعول ، ولو كان في إفادته هذا المعنى خفاء ما ولم يعبر بالتضمن ، فيكون مصدرا مضافا للفاعل لئلا يوهم أن تضمنهما معنى التمني بعد التركيب ليس بلازم كما كان في الأصل ؛ لأن نقل هل ولو في الأصل للتمنى ليس بواجب ، فالمعنى على هذا ركبتا لإلزامهما تضمن التمني الذي كان تضمنه في الأصل جائزا فلا يرد أن يقال تضمنهما معنى التمني كان في الأصل فكيف يكون علة غائية وغرضا من التركيب ؛ لأن ذلك يقتضى ترتب التضمن على الترتيب وهو سابق ، ولك أن تصحح التعبير بالتضمن الذي هو مصدر مضاف هنا للفاعل ، ولو كان مخالفا لعبارة السكاكى المشار إليها بما تقدم بأن تجعل التضمن علة حاملة على التركيب بعد وجودها لا مترتبة فيكون التقدير أن التركيب حمل عليه كون معناهما التمني ، وعلى كل حال فتضمينهما أو تركيبهما لتضمينهما لمعنى التمني إنما هو ( ليتولد ) أي ليس الغرض من التركيب نفس التمني المتضمن فقط بل ليتولد ( منه ) أي من معنى التمني الذي تضمنتاه ( في الماضي ) أي : يتولد منه حيث استعملنا مع الفعل الماضي معنى ( التنديم ) أي جعل المخاطب نادما بإظهار أنه كان ينبغي أن يفعل ما فاته لما فيه من الحكمة المقتضية للفعل ، فيصير لفواته نادما وذلك ( نحو ) قولك بعد فوات إكرامه زيدا ( هلا أكرمت زيدا ) والفعل بعد فوات وقته لا يمكن طلب فعله في وقته حقيقة بل تمنيه لصيرورته محالا ولما فات إمكانه مع ما فيه من الحكمة المقتضية للفعل المعلومة للمخاطب صار في الكلام إشارة إلى أنه كان مطلوبا