ابن يعقوب المغربي

463

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

استعارتها لذلك ، ولو احتمل الاستفهام أو النفي لكن الأكثر شيوعا التمني ، فلو رفع الفعل بعدها لم تتمحض للتمنى لاحتمال الشرطية حينئذ ، ولو التمنية هذه قيل إنها هي التي تستعمل مصدرية بعد فعل ود كثيرا ؛ لاستغنائها عن ذلك الفعل ، وعلى هذا يكون النصب لتضمين ود المستغنى عنه معنى الطلب فيكون جاريا على خلاف القياس إذ ليس طلبا محضا ، ولهذا استضعف ، وقيل إنها نقلت للتمنى مستقلة من غير أن يبقى فيها معنى الشرطية ، وقيل بقي فيها معنى الشرطية ، وأشربت معنى التمني فإذا قيل على هذا : لو تأتيني فتحدثنى ، فالمعنى : لو حصل ما يتمنى وهو الإتيان فالتحديث لسرنا ذلك ، ونحو هذا وهذه إشارة لمعان مبسوطة في النحو . ووجه استعمالها كثيرا للتمنى أنها في الأصل تدخل على الممنوع والمحال والمحال هو المتمنى كثيرا ، ثم رتب على كون هل ولو للتمنى تصرفا وقع من السكاكى فقال ( السكاكى ) أي : قال السكاكى : ( كأن حروف التنديم والتحضيض ) مصدر حضض بمعنى حض بمعنى حث على الشيء ، ( و ) تلك الحروف ( هي هلا ) بتشديد اللام ، ( وألا ) بتشديد اللام أيضا ، وهي هلا بعينها ، وإنما صارت ألا ( بقلب الهاء همزة ولولا ولو ما مأخوذة ) أي كأن هذه الحروف الأربعة مأخوذة ( منهما ) أي : من هل ولو المنقولتين للتمنى ( مركبتين ) أي : أخذ تلك الأحرف منهما في حال تركيبهما ( مع لا وما المزيدتين ) عليهما فلا ركبت مع هل فصارت هلا ثم أبدلت الهاء همزة فصارت ألا وركبت مع لو فصارت لولا فحصل من التركيب مع لا ثلاثة أحرف وما ركبت مع لو فصارت لو ما ، فتبين بهذا أن لا وما ليسا مستويين فيما حصل عن تركبهما واتكل في البيان على ظهور المراد ثم في العبارة تسامح لا يخفى ؛ لأن ظاهرها أن هلا مثلا أخذت من هل في حال تركبها مع لا ، وهل في حال تركبها مع لا هي نفس هلا فقد أخذ الشيء من نفسه ، وهكذا البواقي ، ولكن المراد أن هلا مثلا ركبت من هل ولا وتركيبها هو أخذها بالفعل فمادة الأخذ هي هل ولو وما في حال إفرادها وتركيبها هو نفس الأخذ ، ويمكن أن يحمل على معنى أن هذه الأحرف أخذ إفرادها لدلالتها على معناها الخاص في الحال التركيب لأن التركيب يصح مع بقاء كل حرف لمعناه ، ومع