ابن يعقوب المغربي

462

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

لقصد مجرد التحسر والتحزن فإنه يقال : ما أعظم الحزن لنفى الشفيع كذا قيل ، ولكن لك أن تقول لما كان التحسر والتحزن على نفى الشيء الذي لا يطمع فيه الآن ولا في المستقبل يستلزم كون الموصوف بذلك يتمنى ما فات وإلا لم يتحزن عليه كان الآن ذلك الكلام تمنيا في المعنى ولو أمكن أن يقصد معه التحزن ، فصح التمثيل بمجرد ما ذكر فليفهم . والسر في العدول عن ليت التي هي الأصل في التمني إلى هل في نحو هذا الكلام إبراز المتمنى في صورة المستفهم عنه الذي لا جزم بانتفائه لإظهار كمال العناية به ، حتى لا يستطاع الإتيان به إلا في صورة الممكن الذي يطمع في وقوعه ، ووجه كونه من الاعتبار المناسب للمقام أن أصل التمني إظهار الرغبة في الفائت مضيا أو استقبالا إما لمجرد الاعتذار والاستعطاف للمخاطب ؛ ليرحم المتمنى وإما لمجرد موافقة الخاطر والترويح على النفس ، والوجه المذكور أبلغ في هذا الإظهار فإذا اقتضى المقام الأبلغية لأحد هذين الوجهين مثلا عدل عن أصل التمني إلى صورة الاستفهام إظهارا لزيادة كمال العناية أما مقام الأبلغية للاستعطاف فظاهر كما إذا كان المخاطب لا يعطف إلا بالمبالغة ، وأما مقامها لترويح النفس فلأن تخيلها أن المتمنى ممكن أشد ترويحا من خلافه فإذا كانت في غاية الأسف ناسب ما ذكر فليتأمل . ( و ) قد يتمنى أيضا ( بلو ) على وجه التوسع ولو كان أصلها الشرطية وذلك ( نحو ) قولك : ( لو تأتيني فتحدثنى ) أي ليتك تأتيني فتحدثنى ( بالنصب ) أي : بنصب تحدثني بأن مضمرة بعد فاجواب التمني ، والمعنى أتمنى أن يقع إتيان فتحديث فالفعل المنصوب في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم ، ويسمى ما بعد الفاء جوابا ، ولو كان في تأويل مفرد لأن المعنى كما أشرنا إليه إن وقع منك إتيان فإنه يقع تحديث ، فقد تضمن الكلام جواب شرط اقتضاه المعنى ، فالنصب دليل على خروج لو عن أصلها من الشرط ، إذ لا ينصب الفعل بأن مضمرة بعد الفاء إلا بعد الأشياء الستة التي هي الاستفهام والتمني والعرض ، ودخل فيه التحضيض ، والأمر والنهى والنفي والمناسب أي الأولى أن يحمل عليه هنا كغيره مما يشبهه من هذه الأشياء التمني ، وذلك لشيوع