ابن يعقوب المغربي
461
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مما معه المحبة ، والتفسير بالأعم جوزه بعض اللغويين والأكثر من الناس على المنع ، فيكون التفسير أولا أولى ، ( واللفظ الموضوع له ) أي : للتمنى ( ليت ) فإن لفظ ليت موضوع لنفس التمني المتعلق بالنسبة فإذا قيل : ليت لي مالا استفيد منه أن المتكلم تمنى وجود المال ، وليست إخبارا عن وجود التمني ، وإلا كانت جملة بل هي حرف تصير به نسبة الكلام إنشاء بحيث لا يحتمل الصدق والكذب ، وتفيد أن في نفس المتكلم كيفية متعلقة بتلك النسبة فهي باعتبار تلك النسبة تفيد الإنشاء فيها إذ لا يقال في المتكلم بقولنا : ليت لي مالا أحج به إنه صادق أو كاذب في نسبة الثبوت للمال ؛ لأنه متمن لتلك النسبة لاحاك لتحققها في الخارج ، وباعتبار ما وضعت لتشعر به عرفا مستلزمة لخبر وهو أن هذا المتكلم يتمنى تلك النسبة ، ولهذا يقال : الإنشاء يستلزم الإخبار ( ولا يشترط ) في وجود التمني ( إمكان المتمنى ) بل يصح معه استحالته ، وأما وجوبه فقد تقدم أن الحاصل يستحيل طلبه والواجب حاصل بخلاف الترجى فيشترط فيه الإمكان ، ولذلك ( تقول ) في التمني ( ليت الشباب يعود ) مع استحالة عود الشباب عادة ، ولا تقول لعل الشباب يعود وقد تقدم أن المتمنى لا بد أن تكون فيه طماعية ، فإذا كان ممكنا فلا بد من نفى الطماعية فيه ، وإلا كان ترجيا فإذا كان المال مثلا مرجو الحصول قلت : لعل لي هذا العام مالا أحج به ، وإن كان لاطماعية فيه ثم لما ذكر اللفظ الموضوع للتمنى وهو ليت أشار إلى ألفاظ توسع فيها فاستعملت للتمنى وهي : هل ولو ولعل ولم يؤخر ذكر هل منها حتى يذكرها فيما تجوز فيه عن الاستفهام في غيره ؛ لمناسبة ما ذكر معه من لو ولعل فقال : ( وقد يتمنى بهل ) أي : وقد يستعمل للتمنى لفظ هل التي هي للاستفهام في الأصل وذلك ( نحو ) قولك : ( هل لي من شفيع ) ، وإنما يقال هذا لقصد التمني ( حيث يعلم أن لا شفيع ) يطمع فيه ولتضمينها التمني المستلزم لنفى المتمنى زيدت من التي لا تزاد في الاستفهام الغير المنقول إلى النفي ، ومعلوم أنه حيث يعلم أن لا شفيع لا يصح حمل الكلام على الاستفهام المقتضى ؛ لعدم العلم بالمستفهم عنه ثبوتا أو نفيا ولكن هذا إنما يفيد عدم صحة حمل الكلام على الاستفهام ، وأما حمله على خصوص التمني فيفتقر إلى قرينة أخرى بدليل أن مثل هذا الكلام يقال عند العلم بنفي الشفيع