ابن يعقوب المغربي

460

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ونحو ذلك مثل إظهار الفرح والتحزن مع أن أكثر هذه الأشياء نقلت عن الخبرية إلى الإنشائية يستغنى بأبحاثها الخبرية عن الإنشائية ؛ لأنها تنقل مستصحبة لما يرتكب فيها في الخبرية . ( استدعى مطلوبا سواء حين طلب وقت الطلب ) أي : إن كان الإنشاء طلبا اقتضى مطلوبا من وصفه أنه غير حاصل وقت الطلب سواء حين طلب حصوله فيما مضى كما في تمنى حصول ما لم يحصل كقولك : ليتني جئتك بالأمس ، أو في المستقبل وهو ظاهر ، وإنما استدعى مطلوبا غير حاصل ؛ لأن طلب تحصيل الحاصل بالطلب القلبي محال ، وأما طلبه بالكلام اللفظي فلا يستحيل إلا إذا أريد به معناه الأصلي ولذلك إذا وردت صيغة الطلب في الحاصل حملت على ما يناسب المقام كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ " 1 " حمل على معنى دم على التقوى وكذا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا " 2 " أي : داوموا على الإيمان وإنما قلنا يستحيل بالطلب القلبي لأنه إن أريد بالطلب الإرادة ، فلا تتعلق بالواقع ، وإن أريد به المحبة والشهوة فلا تبقى الشهوة في حصول المشته بعد حصوله ، وإنما تبقى شهوة دوامه وإن أريد به الكلام النفسي ، فهو تابع لأحد هذين ، وينتفى بانتفائهما بخلاف اللفظي . أنواع الإنشاء ( وأنواعه ) أي : أنواع الطلب ( كثيرة منها ) أي من تلك الأنواع : التمني ( التمني ) وهو : طلب حصول الشيء بشرط المحبة ونفى الطماعية في ذلك الشيء ، فخرج ما لا يشترط فيه المحبة كالأمر والنهى والنداء والرجاء بناء على أنه طلب ، وأما نفى الطماعية فلتحقيق إخراج نوع الرجاء الذي فيه الإرادة وإخراج غيره مما فيه الطماعية ولو شرط المحبة يخرج كل ذلك وقد يفسر التمني بأنه طلب حصول الشيء على وجه المحبة فيكون تفسيرا بالأعم لشموله بعض أقسام الأمر والنهى وغيرهما

--> ( 1 ) الأحزاب : 1 . ( 2 ) النساء : 136 .