ابن يعقوب المغربي

455

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

قدمنا عمرا ، وهو المقصور عليه قبل تمام الصفة المتضمنة للفعل إذ تمامها بذكر الفاعل وكذا الفعل المتعلق بالمفعول في قصره على الفاعل هو المقصور فإذا قلت : ما ضرب عمرا إلا زيد ، وقدر أن المعنى : ما ضارب عمرو إلا زيد فلو قدم وقيل : ما ضرب إلا زيد عمرا لزم قصر الضرب قبل ذكر متعلقه ، وهو ظاهر كما تقدمت الإشارة إليه وأما في قصر الموصوف كما قدر في المثال الأول : ما زيد إلا ضارب عمرو فلا يتضح فيه قصر الصفة قبل تمامها ، وإنما فيه في التأخير تقديم المقصور على بعض الصفة المنزل منزلة التقديم على الكل ، وفي التقديم تأخيره عن جميعها ، وكذا إذا قدر في المثال الثاني ، وهو قصر المفعول : ما عمرو إلا مضروب زيد إنما فيه في التأخير تقديم المقصور على بعض الصفة ، فينزل منزلة تقديمه على جميعها ، وفي التقديم يلزم تأخيره عن جميعها ، وقد تقدمت الإشارة لهذا أيضا وإن أجريت هذا الاختبار في جميع المتعلقات وجدتها لا تخلو عن مثل ما ذكر ، وبهذا يعلم أن تعليل المصنف قاصر ، وإنما قلنا لإيهام استلزامه قصر الصفة لأن الاستلزام الحقيقي لزم بتحقق لأن ما به تمام الصفة ذكر فهي في حكم التامة ، ولهذا لم يمتنع التقديم بل يقلّ . ( ووجه الجميع ) أي : وجه إفادة النفي والاستثناء الحصر في جميع ما ذكر مما بين المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول والحال وصاحبها والمفعول الأول والثاني وغير ذلك ( أن ) ذلك ( النفي ) الكائن ( في الاستثناء المفرغ ) وهو الذي حذف فيه المستثنى منه وأعرب ما بعد إلا فيه بحسب العوامل ، وإنما قيده بالمفرغ ولو كان الحصر موجودا في غيره من جهة المعنى ؛ لأن الحصر في اصطلاحه هو ما يكون بالمفرغ ، وأما غيره فهو بمنزلة إفادة الحصر بغير الأداة كإفادته بكلام تام أو بوصف أو بشرط ، أو نحو ذلك مما لا يعد من الطرق فإذا قلت : ما قام أحد إلا زيد فكأنك قلت : ما قام أحد ولكن قام زيد ولو قيل باستوائهما ما بعد ( يتوجه ) أي سبب ذلك أن النفي يتوجه ( إلى مقدر هو مستثنى منه ) من جهة المعنى على حسب ما يستلزمه الاستثناء ، ويقتضيه أصل صناعة الإخراج بحيث لو شاء المتنبه أن يقدره لقدره لاقتضاء القواعد إياه .