ابن يعقوب المغربي

454

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

على حالهما وهو اتصال أحدهما بالآخر ثم مثل لتقديمهما على حالهما المحكوم عليه بالقلة فقال : ( نحو ) قولك في قصر الفاعل على المفعول : ( ما ضرب إلا عمرا زيد ) فقد قدمت عمرا وهو المستثنى مع الأداة على المحصور الذي هو الفاعل وهو زيد ( و ) قولك في قصر المفعول : ( ما ضرب إلا زيد عمرا ) فقد قدمت الأداة وزيد على المقصور الذي هو المفعول وهو عمرو ثم هذا التقديم إنما يقع على قلة إن بقيت الأداة والمستثنى بها على حالهما كما قيل ، وأما إن قدم المستثنى وحده وجعلت إلا مع المحصور كأن يقال : فيما ضرب زيد إلا عمرا : ما ضرب عمرا إلا زيد ، وفي ما ضرب عمرا إلا زيد : ما ضرب زيد إلا عمرا لم يجز وقوعه بقلة ولا بغيرها ؛ لأنه يفهم خلاف المقصود ويؤدى إلى عكس المراد ، وإنما يجوز ما ذكر على قلة أيضا إن بنينا على أنه لا يجوز أن يستثنى بإلا إلا شيء واحد لضعفها ؛ لأن أصلها لا النافية ، وهي لا تنفى إلا شيئا واحدا فيعلم مع التقديم حيث يقصد الحصر في مواليها ما هو المراد من التركيب من قصر ما بعد مدخولها على مدخولها ، وأما إن بنينا على جواز أن يستثنى بها شيئان بلا عطف لم يجز التقديم حيث يقصد الحصر في ما وإلا هنا فقط بقلة ولا بغيرها ؛ لأن التقديم يوجب توهم أن المراد القصر في مواليها وفيما بعده ، والمقصود القصر في مواليها فقط . فلا يجوز على هذا ولو بقلة أن يقال في ما ضرب زيد إلا عمرا : ما ضرب إلا عمرا زيد برفع زيد ونصب عمرو ؛ لأنه حيث جوزنا استثناء شيئين يتوهم أن المعنى : ما ضرب أحدا أحد إلا عمرا ضربه زيد ، وأكثر النحويين على المنع وإياه اعتمد المصنف ، ولذلك حكم بالجواز على وجه القلة وبعضهم جوزه إذا صرح بالمستثنى منه كأن يقال : ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا ، فإلا زيد مستثنى من الأحد الأول ، وعمرو مستثنى من الأحد الثاني ، ثم بين وجه قلة تقديمهما بحالهما فقال ، وإنما قل تقديمهما بحالهما ( لاستلزامه ) أي : لإيهام استلزام التقديم ( قصر الصفة قبل تمامها ) أما في قصر الصفة فظاهر ؛ لأن الفعل المتعلق بالفاعل في قصره على المفعول هو المقصور ، فلو ذكر المفعول قبل الفاعل لزم ما ذكر فإذا قلت : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وتؤوّل على أن المعنى : ما مضروب زيد إلا عمرو ، لزم لو قدم المقصور عليه وقيل : ما ضرب إلا عمرا زيد أنا