ابن يعقوب المغربي

445

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

حمل فرد ، والحقيقة من حيث هي متحدة لا يمكن الاستثناء منها من حيث هي ، وإنما يستثنى منها من حيث أفرادها الصادقة على الموضوع فلا بد من اعتبارها على وجه يتناول أفرادا صادقة على الموضوع ، فإذا قيل مثلا : ما زيد إلا قائم قدر ما زيد حقيقة من الحقائق أي متحدا بها وموصوفا بها إلا حقيقة القائم فكأنه قيل : ما زيد قاعدا ولا مضطجعا ولا كذا من سائر الحقائق إلا حقيقة القائم فهو كائن إياها ، وإن شئت قدرت : ما زيد بشيء مما يعتقد أنه كان إياه إلا قائم فعلى وزانه في الآية يكون التقدير : ما محمد حقيقة من الحقائق التي تعتقدون أي موصوفا بذلك إلا حقيقة الرسول ، فإنه كائن إياها أو ما محمد بشيء مما تعتقدون أنه كان إياه إلا رسول ، فكأنه قيل : ما محمد متبرئا من الهلاك ولا غير ذلك مما لا يناسب من الحقائق إلا حقيقة الرسول . ويجب أن يعلم أن معنى قولنا كان هذا تلك الحقيقة أنه طابقها واتصف بحصة من حصصها ، لا أنه كان نفسها من حيث إنها حقيقة ، وإلا كان الجزئي كليا والعكس ، وقد صعب تقديره للدقة التي فيه على كثير فليفهم . فمعنى ما محمد إلا رسول على هذا أنه مقصور على الرسالة دون ما تعتقدون مشاركة الرسالة ، وفيه التبري من الهلاك وإلى هذا أشار بقوله ( أي ) هو ( مقصور على الرسالة ) العامة ( لا يتعداها إلى التبري من الهلاك ) كما عليه المخاطبون ، ومعلوم أن اعتقاد المشاركة المنفى بهذا الطريق لم يوجد من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - للعلم بأنهم لا يعتقدون أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا يهلك أبدا ، وأنهم لا يثبتون ذلك كما أثبتوا الرسالة لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه أمرا عظيما لحرصهم على بقائه بين أظهرهم حتى لا يكاد يخطر ببالهم الهلاك ( نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه ) أي : ويلزم من ذلك تنزيل علمهم منزلة جهلهم ؛ لأن الإنكار يستلزم الجهل ولما نزل استعظامهم ذلك منزلة الإنكار الذي يحتاج إلى تأكيد النفي استعمل له النفي والاستثناء . ووجه التنزيل أن مستعظم الشيء الحريص على عكسه لو أمكن له نفى ذلك الشيء لنفاه فهو كالنافى وجه الرضا والمحبة ، وأصل التنزيل تشبيه الشيء