ابن يعقوب المغربي
446
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالشيء ، فلما شبهوا بالنافى في ذلك ناسب تنزيلهم منزلة المنكرين ، فخوطبوا برد الإنكار المقدر للاعتبار المناسب وهو الإشعار بأنهم في غاية الاستعظام ، وغاية الحرص الذي ينزلون فيه منزلة المنكرين ، وأنهم بحيث يخاطبون بهذا الخطاب التنزيلي ردا لهم عما عسى أن ينبنى على ذلك الاستعظام مما ينبنى على نفى المستعظم ، وقد وقع من بعضهم ذلك البناء حتى أنكر الوفاة يومها وشغله ذلك الإنكار عما يقتضيه الحال من الشغل بإقامة الدين من بعده - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكان يقول : واللّه لا أسمع رجلا قال مات رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلا فعلت به كذا وكذا وقال بعضهم : إنما ذهب للمناجاة كموسى حتى أتى المتمكن الصديق ، فنفى ذلك ، وأقام الدين بما أمر اللّه تعالى به - رضوان اللّه على الجميع - على أنهم لهم عذر في ذلك الاستعظام ؛ لأن وفاة سيد الوجود هو الرزء الأكبر والهول الأخطر الذي يكاد أن تزلزل قواعد التكليف بهوله ، ويسقط بناء ضبط الإدراك من أصله جعلنا اللّه تعالى من المؤمنين باللّه العارفين به المحبين لنبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا على أنه قصر أفراد وعليه مر المصنف ، ويحتمل أن يكون من قصر القلب بأن يكون مصب القصر إلى مفاد الجملة التي هي في محل النعت عند بعضهم ، فيكون التقدير : وما محمد إلا رسول خلت الرسل قبله فيذهب كما ذهبوا لا أنه رسول لا يذهب كما عليه المخاطبون بتنزيل إعظامهم منزلة إنكارهم فكأنهم قالوا هو رسول لا يموت فقيل لهم : بل هو رسول يموت كغيره ، أو بأن يقدر وما محمد إلا رسول لا أنه ليس برسول كما عليه المخاطبون ؛ لأن نفى الموت الذي نزلوا منزلة المتصف به لا يكون مع الإفرار بالرسالة أو لا أنه إله لأن نفى الهلاك الذي جعلوا موصوفين به لا يكون إلا للإله . وفي هذين الوجهين الأخيرين بعد ( أو قلبا ) معطوف على قوله أفرادا أي : إما أن يكون القصر الذي استعملت فيه ما وإلا للتنزيل قصر أفراد كما تقدم وإما أن يكون قصر قلب ( نحو ) قوله تعالى حكاية عن الكافرين في خطاب الرسل إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا