ابن يعقوب المغربي

444

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

والإنكار فلو أنكر معاندا كان للتنزيل الآتي ، ثم اشتراط الجهل لا بد منه في سائر الطرق ولكن المراد بالجهل هنا أن يكون من شأنه أن لا يزول إلا بالتأكيد على ما سننبه عليه فيما بعد ( بخلاف ) الطريق ( الثالث ) ، وهو إنما فإن أصله يستعمل في الحكم الذي أصله أن يعلمه المخاطب ، ولا ينكره ، والمراد بعلمه أن يكون المعلوم لكونه من شأنه أن يظهر أمره بحيث يزول إنكاره بأدنى تنبيه في زعم المتكلم ، وأما لو كان المراد به أن يكون معلوما غير منكر حقيقة لم يصح باعتباره إذ لا قصر حقيقيا إلا في الجهل والإنكار ، فالفرق بين الطريقين كون محل الأول مما يحتاج فيه إلى التأكيد ، ومحل الثاني مما لا يفتقر إلى ذلك ، وإلا فلا بد من الجهل والإنكار فيهما ، وبهذا يصح الكلام ، ويطابق ما في المفتاح . ولو كان الطريقان قد يجرى كل منهما على أصله ، وقد يخرج عن أصله بتأويل أشار إلى أمثلة الجريان على الأصل ، وعلى عدمه فيهما فقال : ( كقولك لصاحبك و ) الحال إنك ( : قد رأيت شبحا ) أي : شخصا ( من ) مكان ( بعيد ) ، وقيد بالبعد لأنه مظنة الجهل والإنكار ( ما هو إلا زيد ) هذا معمول قوله كقولك أي قولك : ما ذلك الشبح إلا زيد تقول ذلك ( إذا اعتقده ) مخاطبك ( غيره ) أي غير زيد حال كونه ( مصرا ) أي مصمما على اعتقاد ذلك الشبح غير زيد ، فهذا المثال على هذا تحقق فيه الجهل والإنكار فيما من شأنه أن يجهل وينكر لبعد مضمونه جهلا لا يزول إلا بالتأكيد فاستعملت فيه ما وإلا على أصلها . ( وقد ينزل ) الحكم ( المعلوم ) حقيقة ( منزلة ) الحكم ( المجهول ) الذي يحتاك في نفى جهله إلى تأكيد وذلك التنزيل ( لاعتبار ) أي لأمر معتبر ( مناسب ) للمقام ( فيستعمل له الثاني ) ، أي فبسبب ذلك التنزيل يستعمل في ذلك المعلوم الطريق الثاني ، وهو النفي والاستثناء ، ثم ذلك القصر حينئذ إما أن يكون ( أفرادا ) أي قصر أفراد ( نحو ) قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ " 1 " فقوله : إلا رسول استثناء من مقدر عام على أصل التفريغ والمقدر في نحو هذا محمول والمحمول يراد به الحقيقة إذ لا يصح في الأصل

--> ( 1 ) آل عمران : 144 .