ابن يعقوب المغربي

415

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الكون عن نوع زيد بأن يكون التقدير : ما في الدار إنسان أو أحد إلا زيدا ؛ ليقع الاستثناء متصلا قريب الجنس ، لزم صحة هذا في قصر الموصوف على الصفة الذي جعل متعذرا أو محالا إذ يصح قولك ( ما هذا الثوب إلا أبيض ) بتقدير أنه لا يتصف بشيء من الألوان غير البياض فالأولى التمثيل بنحو ما تقدم ، وهو قولنا ( ما خاتم الأنبياء إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، ( وقد يقصد به ) أي : بالثاني ، وهو قصر الصفة على الموصوف ( المبالغة ) في كمال الصفة في ذلك الموصوف فتنفى عن غيره على العموم وتثبت له فقط دون ذلك الغير ، ولو كانت في نفس الأمر للغير - أيضا - وإنما يفعل ذلك ( لعدم الاعتداد ) في تلك الصفة ( بغير المذكور ) أي : بغير ذلك المذكور لتلك الصفة ، وهذا كما إذا وجد علماء في البلد وأريد المبالغة في كمال الصفة العلم في زيد ، فينزل غير زيد بمنزلة من انتفت عنه صفة العلم ؛ لعدم كمالها فيه ، فيقال ( لا عالم في البلد إلا زيد ) حصرا للعلم فيه ونفيا له عن غيره لعدم الاعتداد بالعلم في ذلك الغير ويسمى هذا قصرا حقيقيا بالادعاء ، وذلك ؛ لأن نفى العلم عن غير زيد الذي تضمنه هذا الحصر ليس كذلك في نفس الأمر ، وإنما نسب ذلك النفي إلى الغير لكونه بمنزلة المتصف بالنفي لضعف الإثبات فيه ، ونسبة الشيء لغير من هو له مجاز تركيبي ، والفرق بين القصر الحقيقي بالادعاء والإضافى ، أن المثال الصادق مثلا وهو ( ما في الدار إلا زيد ) إذا أردت به الحقيقي الادعائى ، فإنك تنزل غير زيد كالعدم بالنسبة إلى الكون في الدار ، بمعنى أن زيدا لكماله يصير من حضر عنده في حكم العدم ، فليس الكون في الدار إلا له وبه يعلم أن سبب التنزيل إما الكمال في تلك الصفة فينزل غيره كالعدم بالنسبة إليها ، كلا عالم إلا زيد ، أو في صفة أخرى ، كما في الدار إلا زيد ، وإذا أريد به الإضافى فلا ينزل غيره كالعدم ، بل تثبت لزيد تلك الصفة وتنفى عن معين آخر غيره ، ولا ينافي ذلك ثبوتها لغير ذلك المعين ، كما إذا اعتقد المخاطب أن في الدار زيدا وعمرا ، فتقول ( ما في الدار إلا زيد ) أي : دون عمرو ولو كان فيها غير عمرو - أيضا - كخالد فقد افترقا في أنك نفيت في الادعائى غير زيد مطلقا بتنزيل كل غير كالعدم ، وفي الإضافى إنما نفيت معينا - هو عمرو - فلا تنزله كالعدم دون خالد