ابن يعقوب المغربي

416

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وبكر مثلا ، وإن اشتركا في أن كلا منهما ثبتت فيه الصفة لغير المذكور في نفس الأمر في الجملة ، ولهذا الاشتراك قيل إن التفريق بينهما دقيق ، وقد تبين بما ذكرنا أن القصر الادعائى بالمبالغة لا يختص بقصر الصفة على الموصوف ، ولا بالحقيقي بل يجرى في قصر الموصوف على الصفة ، وفي الإضافى مطلقا فإذا كانت صفات في شخص ، وكان مشهورا بواحدة لكمالها فيه وأريد أن يبين أن غير تلك الصفة في ذلك الموصوف ضعيف بالنسبة إليها حتى كأنه لم يتصف إلا بتلك الصفة حصر الموصوف فيها ، فيقال مثلا ( ما حاتم إلا جواد ) أي : لا يتصف بغير الجود من الصفات مبالغة في كمال الجود فيه ، فكأن غيره فيه عدم ، وتقول مثلا - في قصر الصفة على الموصوف الإضافى مبالغة - ( ما عالم إلا زيد ) أي : لا عمرو ، ولو كان عمرو عالما - أيضا - ، ولكن تنزل علمه كالعدم بالنسبة لعلم زيد ، وفي قصر الموصوف الإضافى مبالغة ما زيد إلا كاتب أي : لا شاعر ولو كان شاعرا ، وكاتبا معا ؛ تنزيلا لشعره منزلة العدم بالنظر لكتابته ، وذلك ظاهر ، ثم أشار إلى تعريف خصصه بالإضافى ليرتب عليه تسامى وتفصيلا فيه فقال : ( والأول ) أي : قصر الموصوف على الصفة الكائن ( من غير الحقيقي ) هو ( تخصيص أمر ) بثبوت ( صفة ) ثبوتا كائنا ( دون ) ثبوت صفة ( أخرى ) فهم منه أن ثم صفة يمكن أن تشارك هذه في تخصيص ذلك الأمر بهما ، لكن جعلت له إحداهما في مكان ليست فيه تلك الأخرى ، فيفهم منه أنه لم يتصف بتلك الأخرى ، وأن تلك الأخرى لم يتقرر لها ذلك المكان بدلا عن هذه ، وعلى هذا يكون استعمال دون في المكان المجازى وهو كون الموصوف لم تشارك فيه الصفة المثبتة ، وأصل دون أن تستعمل في أدنى مكان من الشيء حسا يقال : هذا دون ذاك ، إذا كان في مكان قريب من ذلك ، وربما تستعمل في المكان المعنوي مع مراعاة أن صاحب ذلك المكان أدنى وأخفض مرتبة من الآخر ، فيقال زيد دون عمرو في الشرف ، وربما للمكان المعنوي من غير مراعاة الشرف في غيره ، كما في المتن على ما قررنا ، ونقلها للمكان المعنوي ، إما على سبيل الاستعارة بتشبيه المعنوي بالحسى بجامع مطلق المنسوبية لمتقرر في الجملة أو على سبيل