ابن يعقوب المغربي

405

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يعطى ، حيث جعل لازما بأن المعنى يوجد الإعطاء ، وإنما قلنا هو المناسب ؛ لأن تفسير الأول بها يقتضى لزومه لإفادة مخالفته للثاني ، وإنما يخالفه بتعدى الثاني ، وإلا فلا فائدة لهذا التفسير ، ويحتمل مع كون باسم ربك متعلقا باقرأ الثاني أن يكون الأول متعديا للقرآن أي : اقرأ القرآن الذي ينزل عليك . كذا قيل ، وفيه أن القرآن لم يعهد حتى يحذف ؛ لأن هذا أول ما نزل ، ومثل هذا يقال في الثاني على تقدير كون معموله القرآن على ما تقدم ، فإذا كان باسم ربك متعلقا بالثاني جرى الكلام على ما ينبغي ؛ لأنه قدم عليه لإفادة الاهتمام وليس قوله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ تأكيدا للأول حتى يقال يلزم على هذا الفصل بين التأكيد والمؤكد بمعمول التأكيد ؛ لأن الثاني أخص ولا تأكيد بين أخص وأعم ، ولو سلم فالفصل بين التأكيد والمؤكد بمعمول التأكيد لا يسلم من بشاعة ، كالفصل بين الموصوف والصفة بمعمولها كقولك : مررت برجل عمرا ضارب . ( وتقديم بعض معمولاته ) أي : بعض معمولات الفعل ( على بعض ) يكون ذلك التقديم ( إما لأن أصله ) أي : أصل ذلك البعض ( التقديم ) على البعض الآخر ( و ) الحال أن كان ذلك الأصل ( لا مقتضى ) أي : لا موجب ( للعدول عنه ) أي : عن ذلك الأصل ، وذلك البعض الذي كان أصله التقديم ( كالفاعل في نحو ) قولك ( ضرب زيد عمرا ) بتقديم الفاعل الذي هو زيد على عمرو ؛ لأن الفاعل عمدة في الجملة الفعلية ، فلا يتم الفعل إلا به بخلاف المفعول ، فكان حقه أن يلي مالا يتم إلا به ، وأيضا لشدة طلب الفعل للفاعل يصير كالجزء منه ، وما هو كالجزء أولى بالتقديم مما هو في حكم الانفصال ، وقد فهم من هذا الكلام أن المراد بالمعمولات ما يرتبط بالفعل في الجملة الشامل للمسند إليه . ولو كان الباب معقودا للمتعلقات التي هي المسند إليه ، وإنما قال في نحو ضرب زيد عمرا ليخرج نحو ( ضرب غلامه زيدا ) على أن زيدا مفعول فإنه ولو كان الأصل تقديم الفاعل فيه على المفعول يقدم فيه المفعول بوجود المقتضى للعدول عن ذلك الأصل ، وهو اتصال الفاعل بضمير المفعول ، فلو قدم فيه الفاعل لزم عود الضمير على ما بعده لفظا ورتبة ، فيقدم المفعول بأن يقال : ( ضرب زيدا غلامه ) ليعود الضمير على