ابن يعقوب المغربي
406
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ما قبله لفظا ( وكالمفعول الأول في نحو ) قولك ( أعطيت زيدا درهما ) فإن أصل زيدا - الذي هو المفعول الأول - التقديم ؛ لأنه فاعل من جهة المعنى إذ هو عاط أي آخذ العطاء الذي هو الدرهم ( أو لأن ذكره ) أي : وتقديم بعض المعمولات ، إما لأن أصل ذلك البعض التقديم ، أو لأن ذكر ذلك البعض المقدم ( أهم ) كما لو كان تعلق الفعل به هو المقصود بالذات بغرض من الأغراض ، فيقدم على الآخر ( كقولك قتل الخارجي فلان ) فإن العلم بتعلق القتل بالخارجي هو المقصود بالذات ؛ ليستريح الناس من أذاه دون العلم بتعلقه بالقائل ، ولو كان فاعلا فيكون ذكره معه أولا أهم ، وقد جعل المصنف الأهمية فيما تقدم شاملة للأصل ، وجعلها هنا مقابلة له ، وكأنه قصد بها - ههنا - الأهمية العارضة ؛ لغرض من الأغراض كما في المثال لا مطلقها الشاملة للأصل ، ولكن هذا يعكر عليه عطفه قوله بعد ( أو لأن في التأخير إلخ ) فإن فيه الأهمية العارضة فيكون من عطف الخاص على العام بأو ، وهو ممنوع اللهم إلا أن يتكلف عطفه على قوله ، إما لأنه الأصل ، ومع ذلك لا يخلو الكلام من تداخل باعتبار الاهتمام . والمعنى الأول وهو شمول الأهمية للأصل ، كما بين المصنف فيما تقدم هو الموافق لصاحب المفتاح ، ولكلام الشيخ في دلائل الإعجاز حيث قال : ( إنا لم نجدهم اعتبروا في التقديم شيئا يجرى مجرى الأصل ) أي : القاعدة الكلية الشاملة لجميع صور التقديم غير العناية والاهتمام ، لكن ينبغي أن يفسر وجه العناية بشيء ، ويعرف له معنى ، وقد ظن كثير من الناس أنه يكفى أن يقال قدم للعناية ، ولكونه أهم من غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية وبم كان أهم فقوله ( شيئا يجرى مجرى الأصل ) غير العناية والاهتمام ظاهر في عموم الأهمية بصورة الأصل ؛ لأنه يقتضى أنه لا تخلو صورة من صور التقديم وسبب من أسبابه عن الاهتمام حتى يكون الشيء أصلا ، إذ لم يختص كلامه بالأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم والسامع بشأن المقدم واهتمامها بحاله ؛ لغرض من الأغراض مع كون خلافه هو الأصل ( أو لأن في التأخير ) أي : يقدم بعض المعمولات على بعض إما لأن أصله التقديم ، أو لأن في تأخير ذلك المفعول المقدم ( إخلالا ببيان المعنى ) المراد ؛ لأن في ذلك التأخير إيهام معنى آخر غير مراد فيقدم احترازا