ابن يعقوب المغربي
403
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أن يقال : يكون للاهتمام ؛ لأن المقام مقام الاستشفاع بتلك الآلهة فإن قيل الاختصاص حيث يقصد به الرد إنما يكون للرد على من زعم اختصاص الغير أو مشاركته في الحكم ، فإذا قيل باسم اللّه وقصد الاختصاص كان المعنى : إني أبتدئ باسم اللّه لا بغيره فقط أولا بغيره معه ، كما تعتقدون أيها المخاطبون . والمشركون لا يعتقدون أن المؤمنين يبتدئون بأسماء آلهتهم مع اللّه تعالى ، أو بانفرادها فكيف صح التخصيص هنا للرد على المشركين . قلت : الرد عليهم في اعتقادهم أن الآلهة ينبغي أن يبتدأ بأسمائها ، فلما حصر المؤمن الابتداء في اسم اللّه تعالى فهم منه أنه لا ينبغي لي أن أبتدئ مع اللّه تعالى باسم آلهتك أيها المشرك ؛ لبطلانها وعدم نفعها فلا يلتفت إلى الابتداء بها ، فالحصر بالنظر إلى نفى إمكان الابتداء بأسماء الآلهة وانبغائه كما عليه المخاطب لا بالنظر إلى نفى الوقوع فافهم . واللّه أعلم ( وأورد ) على مقتضى ما ذكر اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " 1 " لأن قوله تعالى باسم ربك يناسب تقديمه على متعلقه ؛ لإفادة الاختصاص والاهتمام كما في البسملة للرد على المشركين مع زيادة الاهتمام فإذا ظهر فيه مناسبة التقديم كما في البسملة فرعاية ذلك فيه أحق ؛ لأن رعاية مقتضى البلاغة في كلام اللّه تعالى أولى وأوجب ، فلو كان التقديم مفيدا للاختصاص والاهتمام لوجب تقديم باسم ربك على اقرأ ، فإن لم يتعلق الغرض بالتخصيص بالاهتمام لا بد من مراعاته ؛ لأشرفية اسم ربك ( وأجيب ) عن إيراد هذا القول ( ب ) جوابين أحدهما : وهو لصاحب الكشاف ( أن الأهم فيه ) أي في ذلك القول ( القراءة ) وإنما كانت القراءة أهم ؛ لأن هذه الآية أول آية نزلت من سورة ابتداء ، كما أن أول سورة نزلت تامة الفاتحة ، وأول آية نزلت بعد فترة الوحي يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ " 2 " هذا حاصل ما تقرر في الاختلاف في أول ما نزل ، بحيث كان أول آية نزلت كان الأهم فيها الأمر بالقراءة ؛ لأن بها عادة حفظ المقروء الذي هو المقصود من الإنزال ، ولو كان ذكر اسم الرب أهم لذاته ؛ لأن تأخيره لا يفيت
--> ( 1 ) العلق : 1 . ( 2 ) المدثر : 1 .