ابن يعقوب المغربي
400
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
استفهاما ، وهذه الوجوه في الحقيقة يشملها الاهتمام ؛ لأنها أسباب له ، أو لضرورة الشعر وهو كثير كقوله وليس إلى داعى الندا بسريع " 1 " والسجع والفاصلة ونحو ذلك كتعجيل المسرة كما يقال : سعدا تلقى قال تعالى خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ " 2 " فقدم الجحيم ، والسلسلة للفاصلة إذ ليس المراد الرد على من يعتقد أنه يصلى غير الجحيم ، أو يتوهم أنه يؤمر بسلسلة أخرى يسلكها حتى يكون التقديم فيهما للتخصيص . وقال تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ " 3 " فقدم ما حقه التأخير ، وهو عليكم على حافظين ، وليس من متعلقات الفعل للفاصلة ؛ لأن المراد الإخبار بأن على الآدمين ملائكة يكتبون لا الرد على من يعتقد أنهم على غيرهم . وقال تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ " 4 " فالمراد النهى عن قهر اليتيم ، وانتهار السائل ، وقد تقدم أن مثل هذا التركيب لا يفيد الحصر . وقال تعالى وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " 5 " فإن المراد الإخبار بظلمهم أنفسهم لا الرد على من زعم ظلمهم غير أنفسهم إلى غير هذا مما يعلم أن التقديم فيه ليس للحصر . وكل ما ذكر من إلا فالتقديم فيه لرعاية الفواصل ولا يخلو من الاهتمام ، ولا تناسب إرادة الحصر عند من له ذوق ومعرفة بأساليب الكلام كما أشرنا إلى ذلك . ولو كانت رعاية الفواصل لا تنافى الحصر عند صحته في المقام ، ولما ذكر أن التخصيص لازم للتقديم غالبا وذلك يقدر بالذوق الحاصل بتتبع الاستعمال أشار إلى ما
--> ( 1 ) عجز بيت للأقيشر في الإشارات ص 234 ، والمصباح ص 165 وصدره : سريع إلى ابن العم يلطم وجهه . ( 2 ) الحاقة : 30 - 32 . ( 3 ) الانفطار : 10 . ( 4 ) الضحى : 9 - 10 . ( 5 ) آل عمران : 117 .