ابن يعقوب المغربي
401
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
يؤيد ذلك من كلام أئمة التفسير فقال ( ولهذا ) أي : ولأجل أن التخصيص لازم للتقديم غالبا ( يقال ) أي : ولأجل ذلك يقول أئمة التفسير ( في ) قوله تعالى حكاية ما أمر أن يخاطبه به العباد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " 1 " أي : يقال في هذا الخطاب ( معناه نخصك ) أي : نجعلك دون كل موجود مخصوصا ( بالعبادة والاستعانة ) على جميع المهمات ، أو على أداء العبادة بمعنى أن لا نعبد ولا نستعين غيرك . ( و ) لهذا أيضا يقال ( في ) قوله تعالى لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ " 2 " معناه : تحشرون إليه لا إلى غيره وإنما كان كلام الأئمة في تفسير الآيتين دليلا على أن التقديم أفاد الاختصاص ؛ لأنه لم يوجد في الآيتين من آلات الحصر إلا التقديم كما لا يخفى . وقد قالوا معنى الآيتين كذا ، وأما لو كان الاختصاص من مجرد ما علم من خارج وأن التقديم لمجرد الاهتمام كما قيل لم يناسب أن يقال معنى الآيتين كذا ، بل يقال استفيد مما تقرر من خارج أن لا عبادة ، ولا استعانة لغيره ، وأن لا حشر إلى غيره فليتأمل . ( ويفيد التقديم في الجميع ) أي : في جميع ما أفاد فيه التقديم تخصيصا وراء ) أي : بعد ذلك ( التخصيص ) المفاد للتقديم ( اهتماما ) مفعول يفيد أي : يفيد التقديم اهتماما ( ب ) ذلك ( المقدم ) بعد التخصيص ، وبعدية الاهتمام بالنظر إلى أن المقصود بالذات هو التخصيص ، والاهتمام تابع لسر التخصيص ، وقد تقدم أن الاهتمام يكون بمعنيين أحدهما : كون المقدم مما يعتنى بشأنه ، لشرف وعزازة وركنية مثلا ، فيقتضى ذلك تخصيصه مثلا بالتقديم وهذا المعنى يناسب بحسب الظاهر أن يقال ؛ لأنهم يقدمون الذي شأنه أهم وهم ببيانه أي : ذكر ما يدل عليه ، أعنى : ونفس الاهتمام في هذا الموجب للتقديم ، ولا يدل تقديمه إلا على أن المتكلم له به الاعتناء المطلق . والآخر : كونه مما في تقديمه معنى لا يحصل عند التأخير ، فإن المفعول مثلا إذا تعلق الغرض بتقديمه لإفادة الاختصاص فلم يتعلق الاهتمام بذاته ، وإنما تعلق بتقديمه
--> ( 1 ) الفاتحة : 5 . ( 2 ) آل عمران : 158 .