ابن يعقوب المغربي

399

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المنصوب وجب بعده ، والتقدير البعدى يفيد الاختصاص وعلى هذا يكون معنى قولنا أما زيدا فضربته بمعنى : أن زيدا اختص بكونه مضروبا أي : لا عمرا مثلا على القلب أو لا معه في قصر الإفراد ورد هذا بما تقرر من أن شرط إفادة التقديم التخصيص أن لا يكون لإصلاح التركيب كما في جملة أما ، وإلا فلا يكون للاختصاص ؛ لأنه يكون غالبا خطابا عند الجهل بأصل الفعل ؛ لإفادة مجرد تعلقه لا خطابا مع من عرف أصل الفعل ونسبه لغير من هو له إفراد أو مشاركة حتى يكون للتخصيص . فإنه يقال مثلا عند مجيء زيد وعمرو إليك : ما فعلت بهما سؤالا عن أصل الفعل المتعلق بهما ، ما هو فتقول : أما زيدا فأكرمته ، وأما عمرا فأهنته ، وكذا الآية الكريمة لظهور أن ليس الغرض منها بيان أن ثمود هدوا فاستحبوا العمى على الهدى دون غيرهم ؛ ردا على من زعم انفراد غيرهم بذلك ، أو مشاركته لهم فإن من المعلوم أن الكافرين كلهم كذلك ، وإنما الغرض إثبات أصل الهداية أي : الدعوة إلى الحق المتعلقة بهم ، ثم الإخبار بسوء صنيعهم لبيان أن إهلاكهم بعد إقامة الحجة عليهم . ( وكذلك ) أي : مثل زيدا عرفت في إفادة التخصيص قولك ( بزيد مررت ) مما ليس مفعولا أصليا بل مفعولا بواسطة الحرف ، فإنه يفيد التخصيص ردا على من زعم أنك مررت بإنسان وأنه غير زيد أو معه ، فمعناه بزيد مررت لا بغيره ، وكذلك نحو : يوم الجمعة سرت أي : لا في يوم آخر ، وفي المسجد صليت أي : لا في غيره ، وتأديبا ضربت أي : لا عداوة أو ظلما ، وماشيا حججت أي : لا راكبا . وعلى هذا القياس . وأشار بقوله ( والتخصيص لازم للتقديم غالبا ) إلى أن التخصيص لا ينفك في غالب الأحوال عن تقديم ما حقه التأخير ، ولو لم يكن من متعلقات الفعل كما تقدم في أحوال المسندين ، وإفادة التقديم للحصر بشهادة الذوق المستفاد من تتبع التراكيب ، وإنما قال : غالبا ، إشارة إلى عدم لزومه دائما لصحة أن يكون التقديم لمجرد الاهتمام كما تقول : العلم لزمت ؛ لأن الأهم تعلق اللزوم بالعلم أو للتبرك كما تقول : النبي محمدا - ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) تبعنا أو للاستلذاذ كليلى أحببت ، أو لموافقة كلام السامع . كما إذا قال : من أكرمت ؟ فتقول : زيدا أكرمت ، موافقة لتقديمه من التي هي المفعول لكونها