ابن يعقوب المغربي

391

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الضمير عليه من الثاني فلما أن أخر وأعمل فيه الثاني صار كالمحذوف حكما فحذف ضميره ، وقد وقع عكس هذا البيت وهو إهمال الثاني وإعمال الأول لنفس هذه العناية لبعض الشعراء في قوله : ولم أمدح لأرضيه بشعرى * لئيما أن يكون أفاد مالا " 1 " كره تسليط لفظ أرضيه على لفظ اللئيم ، واعتنى بإيقاع نفى المدح على لفظه ؛ لأن ذلك أشد في إهماله ، وتحقق لآمته بنفي مدحه فأعمل الأول وأهمل الثاني ( ويجوز أن يكون السبب ) أي : سبب حذف مفعول طلبنا في البيت ( ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له ) تعظيما له أن يكون له مثل ، وذلك لأن الطلب بالفعل إنما يكون فيما يمكن وجوده فإذا وجد بطلب المثل كان في الكلام إقرار بأن له مثلا ؛ لأن العاقل لا يطلب المحال ، والغرض الذي يناسب المبالغة في المدح إحالة المثل بترك التصريح بطلبه المشعر بإمكان وجوده ، وإنما قيدنا الطلب بالفعل الذي هو المراد هنا ؛ لأن الطلب القلبي يكون مع التمني الذي يتعلق بالمحال بخلاف الطلب الحقيقي ، فهو يشعر بالإمكان والغرض الإحالة ( وإما للتعميم ) أي : الحذف إما لما تقدم ، وإما للتعميم في المفعول المحذوف ( مع الاختصار ) وذلك ( كقوله : قد كان منك ما يؤلم أي : ( ما يوجع ( كل أحد ) وذلك عند كون المقام مقام المبالغة في الوصف بالإيلام فيكون ذلك المقام قرينة على إرادة العموم في ذلك المفعول كما قدر ؛ لأنه ليس المراد ما يؤلمني أو يؤلم بعض الناس أو نحو ذلك ، وهذا التعميم معلوم أنه يوجد بذكر المفعول عاما لكن يفوت مع الذكر الاختصار الموجود في الحذف ( وعليه ) أي : وعلى ما ذكر وهو حذف المفعول للاختصار مع العموم ورد قوله تبارك وتعالى وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ " 2 " أي : يدعو جميع عباده لما علم أن الدعوة بالتكليف عمت جميع العباد ، وإنما المخصوص الهداية كما قال تعالى : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فالتعميم في المثال الأول موجود مبالغة للعلم بأن إيلام كل أحد محال عادة على وجه الحقيقة ، والتعميم

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في الإيضاح 113 بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى وفي شرح المرشدى على عقود الجمان 128 . ( 2 ) يونس : 25 .