ابن يعقوب المغربي
390
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( إظهارا ) أي : لأجل إظهار ( لكمال العناية ) أي : الاعتناء ( بوقوعه ) أي : وقوع ذلك الفعل الثاني ( عليه ) أي : على ذلك المفعول صريحا حتى كأنه لا يرضى أن يوقعه على ضميره ، وإن كان كناية عنه وذلك عند كون المقام يناسب ذلك على ما يتبين في الشاهد ( كقوله : قد طلبنا فلم نجد لك في السو * دد والمجد والمكارم مثلا ) " 1 " فحذف مفعول طلبنا ، والأصل قد طلبنا لك مثلا ، وإنما حذفه ؛ لأنه لو ذكره أولا ناسب أن يتسلط الفعل بعده ، وهو قوله : فلم نجد على ضميره ؛ لأنه تقدم معاده فناسب لو قدمه فقال : قد طلبنا لك مثلا أن يقول : فلم نجده ، والشاعر في غاية الاعتناء بتسليط نفى الوجدان على لفظ المثل ؛ لأن الآكد في كمال مدح الممدوح نفى وجدان المثل على وجه لا يتوهم فيه ، بل ولا يخطر بالبال أن الذي نفى وجدانه غير المثل والضمير من حيث هو يحتمل ذلك ، ولو تعين المعنى بالمقام والمعاد ، ولكن المبالغة في المدح لا يناسبها إلا ما لا يأتيه الباطل بوجه ؛ ولو تخيلا ، وورد على هذا أنه لو قال : قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا أفاد تسليط نفى الوجدان على لفظ المثل ، فلا يتعين الحذف للتسليط ، وأجيب بأنه : لو قيل كذلك لزم فيه إقامة الظاهر مقام المضمر والحذف المفيد لهذا المعنى أسهل من تلك الإقامة ، لعدم الحاجة إليها مع أنه لو قيل كذلك لتوهم أن المثل الثاني خلاف الأول لأن تكرار النكرة ظاهر في إفادة التغاير فيكون التقدير : قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر مخالفا للمطلوب ، وإنما وجدنا المطلوب ، وهذا فاسد ولهذا ارتكب الحذف على وجه التنازع بأن أعمل الثاني ، وأهمل الأول ، وحذف معه ما يستحق من الضمير ، ولا يصح العكس هنا وإلا لقال : فلم نجده ، إذ لا يجوز حذف الضمير عند إعمال الأول على المشهور . فإن قيل : فالمحذوف حينئذ ضمير المثل ، وأما المثل فهو مؤخر فقط لا محذوف ، والكلام السابق يدل على أن المحذوف لفظ المثل قلت : المراد أنه كان الأصل ذكره أولا ، فينتفى التنازع ، ليعود
--> ( 1 ) البيت للبحترى في مدح الخليفة المعتز في الإيضاح 113 بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى ، وفي شرح المرشدى على عقود الجمان 128 .