ابن يعقوب المغربي
372
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
يتوهم أن المجرور نعت فينتظر الخبر فيفوت الغرض من تمكين مدحه وتعظيمه في القلوب بأن له همما موصوفة ؛ لأن انتظار الخبر ربما يخل بامتلاء القلب من أول وهلة بتعظيم الممدوح ، وذلك الامتلاء الأولى مقصود للمادح ؛ لأنه أنسب بمقام الممدوح من غيره ، وهذا المعنى مثل له بالخبر المنكر مع أن هذا التوهم موجود في الخبر المعرف كقولك : زيد القائم ، لكن حاجة النكرة إلى النعت آكد من حاجة المعرفة إليه ، فلم يعتبر فيها ذلك التوهم . ( أو التفاؤل ) أي : يكون التقديم للتفاؤل الذي هو أن يسمع من أول وهلة ما يسر كقوله . سعدت بغرة وجهك الأيام " 1 " ولا يقال هذا فعل يجب تقديمه على فاعله ، فليس التقديم للتفاؤل ؛ لأنه يجوز تأخيره في تركيب آخر ، بأن يقال : الأيام سعدت ، فالتقديم في هذا التركيب المؤدى إلى كون المسند إليه فاعلا عدل يسير عما يصح من العكس لما ذكر من التفاؤل ، وهو ظاهر . ( أو التشويق ) أي : يكون تقديم المسند لتشويق السامعين إلى ذكر المسند إليه ، ووجود التشويق في المسند يكون بسبب اشتماله على طول بذكر وصف ، أو أوصاف تشوق إلى صاحب ذلك الوصف ، أو الأوصاف . والغرض من التشويق أن يكون المشوق إليه يقع في النفوس ، ويكون له فيها محل من قبوله ، وتمكنه ؛ وذلك لأن الحاصل بعد الطلب أعز وأمكن من المنساق بلا تعب ، وإنما يرتكب ذلك إذا كان مناسبا للمقام ، كما إذا كان الكلام في ممدوح أريد تأكيد مدحه وغزارته وتعظيمه بأن لا يزول عن الخواطر هو وأوصافه اللازمة فيشوق إليه بالتقديم . ( كقوله : ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وأبو إسحق والقمر ) " 2 " .
--> ( 1 ) صدر بيت بلا نسبة في شرح عقود الجمان 124 ، وعجزه : وتزينت ببقائك الأعوام ( 2 ) البيت لمحمد بن وهيب في مدح المعتصم ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص : 79 ، وفي الأغاني 19 / 79 ، 81 ، وبلا نسبة في تاج العروس ( شرق ) .