ابن يعقوب المغربي

373

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فقوله ثلاثة خبر مقدم ، ووصفه بالإشراق الذي هو أن يصير الشيء مضيئا ، وأسند ذلك الإشراق إلى الدنيا وجعل سبب إشراق الدنيا بسبب بهجة تلك الثلاثة فاشتاقت النفوس إلى معرفة من ببهجته تشرق الدنيا ، وهو المسند إليه الذي هو قوله : شمس الضحى وأبو إسحق والقمر ؛ لتتمكن هذه الثلاثة في النفوس ، وتمكنها آكد في مدحها ، ثم الغرض من الثلاثة أبو إسحق ، وعطف تلك الثلاثة بعضها على بعض بالواو إيهاما لعدم بأن الشمس أقوى من أبى إسحق في الإشراق . ( " تنبيه " كثير مما ذكر ) أي : الكثير من الأحوال المذكورة ( في هذا الباب ) يعنى باب المسند ( و ) في الباب ( الذي قبله ) يعنى باب المسند إليه ( غير مختص بهما ) أي : لا يختص بالبابين بل ذلك الكثير يوجد في غيرهما - أيضا ، وإنما يختص بالبابين البعض مما ذكر فأما ما لا يختص بالبابين ( كالذكر والحذف وغيرهما ) مثل : التعريف والتنكير والتقديم والتأخير والإطلاق والتقييد ، وغير ذلك كالإبدال والتأكيد والعطف ، وأما ما يختص فكضمير الفصل ؛ لأنه لا يؤتى به إلا بين المسندين ، وككون الشيء فعلا فإنه لا يتصور في غير المسند ، فلأجل أن بعض المذكورات تختص كما ذكرنا قال : كثير مما ذكر ، ولم يقل : جميع ما ذكر ، وقيل : إن التعبير بالكثير للإشارة إلى أن جميعها لا يجرى في غير البابين ، والذي لا يجرى في غير البابين مما ذكر كالتعريف فإنه لا يجرى في الغير الذي هو الحال والتمييز ، ولو جرى في غيرهما مما سوى البابين كالمفعول به ومعه وكالتقديم ، فإنه لا يجرى في الغير الذي هو المضاف والمضاف إليه ، ولو جرى في المفاعيل ، وهذا يقتضى أن التعريف والتقديم يختصان بالبابين ؛ لأنهما مثال لما يجرى في غير البابين ، فالاختصاص بالبابين حينئذ يحققه الجريان في بعض غير البابين ، وعدم جريانه في بعض آخر ، كما تحقق ذلك في التعريف الذي يجرى في المفعول دون الحال والتمييز ، والتقديم الذي يجرى في المفعول دون المضاف والمضاف إليه ، وعلى هذا يكون عدم الاختصاص بالبابين هو الجريان في كل فرد فرد من أفراد غير البابين ، ولا يخفى أن هذا المعنى لا تفيده العبارة المذكورة أصلا لا لغة ولا عرفا ولا حاجة إليه قصدا ؛ لأن المصنف لو عدل إلى العبارة المحترز عنها فقال : جميعها غير مختص بالبابين لم تفد إلا أن كل فرد مما ذكر يجرى فيما يصدق