ابن يعقوب المغربي
37
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( 288 ) والمشهور " 1 " : أنّ الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها ، وهذا أخصّ : مثال الالتفات من التكلّم إلى الخطاب : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " 2 " . وإلى الغيبة : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " 3 " . ( 290 ) ومن الخطاب إلى التكلم [ من الطويل ] : طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشّباب عصر حان مشيب تكلّفنى ليلى وقد شطّ وليها * وعادت عواد بيننا وخطوب " 4 " وإلى الغيبة : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ " 5 " . ( 292 ) ومن الغيبة إلى التكلم وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ " 6 " وإلى الخطاب : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ " 7 " . ( 292 ) ووجهه " 8 " : أنّ الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب : كان أحسن تطرية " 9 " لنشاط السامع ، وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه ؛ وقد تختصّ مواقعه بلطائف كما في الفاتحة ؛ فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر ، يجد من نفسه محرّكا للإقبال عليه ، وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام ، قوى ذلك المحرّك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها المفيدة : أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء ، فحينئذ : يوجب الإقبال عليه ، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع ،
--> ( 1 ) هذا مذهب الجمهور . ( 2 ) سورة يس : 22 . ( 3 ) سورة الكوثر : 1 - 2 . ( 4 ) البيتان لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 33 ، والمصباح ص 32 ، والإيضاح ص 158 ، طحا : ذهب وبعد . الولي : القرب . ( 5 ) يونس : 22 . ( 6 ) فاطر : 9 . ( 7 ) الفاتحة : 4 - 5 . ( 8 ) وجه حسن الالتفات . ( 9 ) أي تجديدا وإحداثا .