ابن يعقوب المغربي
38
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
والاستعانة في المهمّات . ( 295 ) ومن خلاف المقتضى : المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده ، تنبيها على أنه هو الأولى بالقصد ؛ كقول القبعثرى للحجّاج - وقد قال له متوعّدا : خ خ لأحملنّك على الأدهم ! - : خ خ مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ! " 1 " أي : من كان مثل الأمير في السلطان وبسطة اليد ، فجدير بأن يصفد لا أن يصفد " 2 " . ( 296 ) أو السائل بغير ما يتطلّب ؛ بتنزيل سؤاله منزلة غيره ؛ تنبيها على أنه الأولى بحاله ، أو المهمّ له ؛ كقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ " 3 " ، وكقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ " 4 " . ( 298 ) ومنه : التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي ؛ تنبيها على تحقّق وقوعه ؛ نحو : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ " 5 " ، ومثله : وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ " 6 " ونحوه : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ " 7 " . ( 300 ) ومنه : القلب " 8 " ؛ نحو : عرضت الناقة على الحوض . وقبله السكاكىّ مطلقا .
--> ( 1 ) فحمل الأدهم في كلام الحجاج على الفرس الأدهم - وهو الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه - وضم إليه الأشهب أي الذي غلب بياضه حتى ذهب سواده ، ومراد الحجاج إنما هو القيد ، فنبه القبعثرى على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير . ( 2 ) يصفد كيكرم : بمعنى يعطى ، ويصفد كيضرب بمعنى يقيد لكنه في ط الحلبي : خ خ فجدير بأن يصعد لا أن يصفد فليراجع ! . ( 3 ) سورة البقرة : 179 . ( 4 ) سورة البقرة : 215 . ( 5 ) سورة الزمر : 68 . ( 6 ) سورة الذاريات : 6 . ( 7 ) سورة هود : 103 . ( 8 ) هو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه .