ابن يعقوب المغربي

365

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

قررنا أن في عبارة المصنف تعسفا من أوجه أحدها : أن الضمير في قوله إذ هي فعلية عائد على لفظ الظرفية لا بالمعنى المراد به أولا ؛ لأن المراد به أولا المصدر كما أريد بما قبله ، أي : كونها ظرفية ، إذ لا يصح أن يراد الجملة الظرفية ، إذ يلزم حينئذ من إضافتها للضمير إضافة الشيء إلى نفسه ، ولا يصح إلا بتكلف ، ومع ذلك فهو يخالف ما قبله ، فيختل نظام الكلام ، بل المراد به المصدر المأخوذ من الاسم بواسطة زيادة ياء النسبة ، وقد حذفت ياء النسبة الكائنة قبل ياء النسبة التي للمصدر في هذه الألفاظ ، وإذا كان المراد أولا كون الجملة ظرفا لم يصح أن يعود الضمير على الظرفية بذلك المعنى ؛ إذ يصير التقدير إذ كونها ظرفية مقدرة بالفعل ، ولا يخفى فساده ، فالكلام على هذا من باب عندي درهم ونصفه ، وارتكابه عند قصد البيان مع وجود الخفاء تعسف ، ولو كان من البديع ، والآخر أن الجملة الظرفية لا معنى لتقديرها بالفعل ؛ لأنها نفس الفعل ، ولذلك تأولناه على معنى التحقق والتصور بالفعل ؛ ولذلك كان الصواب أن يقول : إذ الظرف مقدر بالفعل - كما أشرنا إليه ، والآخر أنه يوهم بمفهومه أن الجملة الظرفية مقدرة بالاسم على القول غير الأصح فليفهم - واللّه الموفق للصواب . تأخير المسند عن المسند إليه وأغراض ذلك ( وأما تأخيره ) أي : وأما الإتيان بالمسند مؤخرا ( ف ) يكون لأن ذكر المسند إليه أهم من ذكر المسند ، فيقدم المسند إليه ويلزمه تأخير المسند حينئذ ؛ لأن ذكر الاسم أنسب بالتقديم من غيره ، وأهمية المسند إليه ( كما مر ) في تقديم المسند إليه من أنه يكون أهم لأصالته ، ولا مقتضى للعدول ؛ أو لأن فيه تشويقا للمسند والغرض تقريره في ذهن السامع - كما تقدم - في قوله : والذي حارت البرية فيه إلخ ؛ أو لأن في ذكره أولا تعجيلا للمسرة كقولك : سعد في دارك ، أو المساءة كقولك : السفاح في دار صديقك ، ونحو ذلك ، وهذا الكلام ولو لزم علمه مما تقدم نبه عليه هنا لئلا يتوهم أنه أغفله في بابه ليذكر معه مقابله وهو التقديم ؛ لأن الأوجه الموجبة لتأخير المسند إليه أحال هنالك عليها هنا والموجب في الحقيقة شيء واحد ، وما ذكره المصنف تفصيل له ، وإلى ذلك أشار بقوله :