ابن يعقوب المغربي

366

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

تقديم المسند وأغراض ذلك ( وأما تقديمه ) أي : وأما الإتيان بالمسند مقدما ؛ ( ف ) لكونه أهم وهم بتقديم الأهم أعنى ، وعلى بيانه أولا أحرص ، ثم أشار إلى أوجه مما يقتضى الأهمية فقال : إما ( ل ) قصد ( تخصيصه ) أي : المسند ( بالمسند إليه ) أي جعله مختصا بالمسند إليه دون سائر المسندات ، فالمسند إليه عند تقديم المسند هو المقصور ، والمسند هو المقصور عليه ، لأنك إذا قلت : تميمي هو ، كان معناه قصر المسند إليه وهو مدلول الضمير على التميمية ، وأنه لا يتجاوزها إلى القيسية - مثلا - وإفادة العبارة هذا المعنى تقدم تحقيقه في باب ضمير الفصل ، وأنك تقول : خصصت زيدا بالذكر ، إذا جعلته مختصا بذكرك دون سائر الرجال ، فتدخل الباء المتعلقة بالتخصيص على المقصور كما في هذا المثال ، وهو كثير ، ولو كان الأصل دخولها على المقصور عليه كما في قولك : خصصت محبتي وإحسانى بزيد ، بمعنى أنى جعلت محبتي وإحسانى مقصورين على زيد ، فقد أدخلتها على المقصور عليه ، وعبارة المصنف هنا واردة على الأول - كما تقدم - فإن قلت : أهمية الذكر التي جعلوها سببا للتقديم هنا وهنالك ، وجعلوا الأوجه المذكورة للتقديم تفصيلا لها ، إما أن يراد بها كون ذكر الشيء سابقا أهم وأولى عند المتكلم ، أو يراد بها كون الشيء مطلقا أهم وأولى من غير تقييد بالأسبقية ، فإن أريد الأول كان المعنى أن كون الشيء أولى بالتقديم من أسباب تقديمه ، وهذا أمر جملي معلوم ؛ إذ كل أحد يعلم أن سبب التقديم كون الشيء أحق بالتقديم ، وإنما المفيد ذكر السبب الخاص ، وعلى هذا يكون ذكر الأهمية من التطويل بلا طائل ، وأكثر عباراتهم على ذكرها ، وإن أريد الثاني كان المعنى أن كون الشيء أهم في التركيب من أسباب تقديمه ، ويرد عليه أن جزأى الإفادة لا يتحقق أهمية أحدهما على الآخر في الإفادة والتركيب - وأيضا - معنى كون تلك الأسباب تفصيلا للأهمية كونها أسبابا لها على ما يفيده كلام عبد القاهر بقوله : لا بد أن يبين ، لكون الشيء أهم سببا به كان أهم ، وهم به أعنى ، ولا معنى لكون الأسباب المذكورة أسبابا للأهمية الذكرية جميعا ، فإن التخصيص - مثلا - سبب للتقديم لا للأهمية ، قلت : يصح أن يراد المعنى الأول ، ويكون ذكر الأهمية كذكر القانون الجامع