ابن يعقوب المغربي

364

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

للتخصيص المقصود بالذات - على ما مر . ثم أشار إلى المسند بعد كونه جملة تكون تلك الجملة اسمية وفعلية وشرطية وظرفية لأغراض تفيدها فقال : ( واسميتها ) أي : اسمية الجملة المخبر بها ، بمعنى أن كونها اسمية لا فعلية يكون لإفادة الدوام والثبوت - كما مر - كقولك : زيد أبوه مشغول بوظائف حرفته ، عند اقتضاء المقام للإخبار عنه بدوام شغل أبيه بالحرف ، وثبوته لا بتجدد الشغل بتلك الحرف . ( وفعليتها ) أي : كون الجملة المخبر بها فعلية يكون كما مر لإفادة التجدد والحدوث ، والدلالة على أحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه كقولك : زيد يشتغل أبوه بما أهمك ، حيث يقتضى المقام الإخبار عنه بأن أباه يتجدد له الشغل بما أهم المخاطب ، ومثلنا بالسببية لإفادة نكتتى الاسمية والفعلية ؛ لأنها هي التي يمكن فيها ذلك ، وأما التي للتقوى فيتعين - كما مر - كونها فعلية . ( وشرطيتها ) أي : كون الجملة المخبر بها شرطية يكون لاعتبارات تعرف بمعرفة ما بين أدوات الشرط . ( لما مر ) كقولك : زيد إن تلقه يكرمك حيث يقتضى المقام الإخبار عن زيد بالإكرام الذي يحصل على تقدير اللقى المشكوك فيه ، وزيد إذا لقيته يكرمك ، حيث يقتضى المقام الإخبار عنه بالإكرام الحاصل على تقدير وقوع اللقى المحقق ، وعلى هذا فقس فقوله : لما مر يعود للمسائل الثلاث كما ذكرناه في الأولين . ( وظرفيتها ) أي : كون الجملة المخبر بها ظرفية يكون ( ل ) قصد ( اختصار الفعلية ) عند اقتضاء المقام إفادة التجدد مع الاختصار . ( إذ هي ) أي وإنما قلنا إن الظرفية يتحقق بها اختصار الفعلية ؛ لأنها أي : الجملة الظرفية ( مقدرة بالفعل على ) القول ( الأصح ) أي : يتحقق كونها جملة بتقدير الفعل في الظرف ، بمعنى أن الظرف في قولنا : زيد عندك ، مقدر بالفعل على الأصح ، صار في تأويل الجملة ، أي : حضر عندك ، لا بالاسم حتى يكون الظرف في تأويل المفرد ، ورجح الأول بأن الأصل في العمل الفعل ، وبأن التقدير في الخبر الذي هو الظرف المشكوك فيما يقدر به يحمل على الظرف الذي تعين فيه تقدير الفعل ، وهو الذي وقع صلة لوجوب كون الصلة جملة ، وأجيب بالفرق بأن الخبر من مظان الأفراد بخلاف الصلة ، وبالمعارضة بما يتعين فيه الاسم كقولك : أما في الدار فزيد ، فإن أما لا يليها إلا الاسم مع أن ما بعدها من جنس الخبر ، فيحمل عليه دون الصلة ، وقد تبين بما