ابن يعقوب المغربي

363

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

بمنزلة العدم ، وهو الصرف الذي هو نسبته لضمير المشتق ، وإنما كانت كالعدم لشبهه بالخالى ، وأيضا نسبة الضرب في قولنا : زيد ضربته ، إلى زيد نسبة المفعولية من جهة المعنى ، وهي بعينها نسبته لضميره ، فيدخل فيما ذكر - فليتأمل . وأما وجه التقوى على ما ذكر في دلائل الإعجاز وهو أن الاسم لا يؤتى به معرى عن العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده له ، فإذا قلت : زيد ، فقد أشعرت قلب السامع بأنك تريد الإخبار عنه ، فهذه توطئة وتقدمة للإعلام به ، فإذا قلت في الإخبار عنه : قام ، دخل في قلبه دخول المأنوس ، وهذا أشد للثبوت ، وأمنع من الشبهة والشك ، وبالجملة ليس الإعلام بشيء بغتة الذي هو مقتضى تقديم المحكوم به إذا كان فعلا مثل الإعلام به بعد التنبيه عليه والتقدمة ، فإن ذلك الإعلام بعد التنبيه يجرى مجرى تأكيد نفس الإعلام صراحة بتكراره في التقوى والإحكام أي : التثبيت والإتقان ، فيدخل فيه على ظاهر ما قرر نحو : زيد ضربته ، وزيد مررت به ، مما عد سببيا فيما مضى ، وهذا الذي ذكر في دلائل الإعجاز في بيان سبب التقوى - ولو كانت العبارة عنه في غاية الحسن والسلاسة - ضعيف ؛ لأنه يقتضى وجود التقوى في كل جملة اسمية سواء كان الخبر اسما مفردا أو جملة سببية كانت أم لا ، غير أن المفرد يمكن إخراجه بأن الجامد نفس المبتدأ وإنما يطلب التقوى فيما هو بصدد أن يعرض له الثبوت والانتفاء ، والمشتق شبيه بالجامد فألحق به في عدم الحاجة إلى التقوى ، لكن بعد إخراج المفرد يبقى السيى المحض ، ولم يذكروا أن فيه التقوى ؛ ولذلك عللوا كونه جملة بالسببية لا بالتقوى ، وأما الجملة المخبر بها عن ضمير الشأن كقولك : هو زيد عالم ؛ فقد تقدم أن الضمير في ذلك أقيم مقام المظهر للبيان بعد الإبهام ؛ ليتمكن الخبر في ذهن السامع ، ومعلوم أن التقوى الذي نحن بصدده لم يوجد فيها ؛ لأن الغرض من تمكنه حفظه في نفسه واستقراره في القلب ، والتقوى المراد هنا هو تحقيق ثبوت المحمول للموضوع المغاير له ، وضمير الشأن ليس فيه مع جملته ذلك ؛ لأنه نفسها - فليتأمل - فإن فيه دقة ما ، وأما صورة التخصيص نحو : أنا سعيت في حاجتك ، ورجل جاءني ، فهو داخل في التقوى ؛ لأنه ولو قصد به التخصيص فيه تكرار الإسناد مرتين ، فالتقوى موجود فيه لأجل ذلك التكرر تبعا