ابن يعقوب المغربي

358

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

القصر قد يكون على المسند المنكر إن كان المعرف مبتدأ - على ما يأتي تمثيله - وبهذا يعلم أن الكلام أعم مما قبله ( تحقيقا ) أي : يفيد التعريف المذكور قصر الجنس حقيقة ، لعدم وجود معنى الجنس في غير ذلك المقصور عليه ( نحو ) قولك ( زيد ) هو ( الأمير ) إذا لم يكن أمير سواه ( أو ) يفيد قصره عليه ( مبالغة ) لا حقيقة ؛ لوجود المعنى في غير المقصور عليه - أيضا - ، ولكن ( لكماله فيه ) أي : لكمال ذلك الجنس في المقصور عليه ، أو لكمال المقصور عليه في الجنس ، والمعنى واحد يعد وجوده في غيره كالعدم ، لقصور الجنس في ذلك الغير عن رتبة الكمال ، وذلك ( نحو ) قولك : ( عمرو الشجاع ) أي : عمرو الكامل في الشجاعة ، حتى إن شجاعة غيره كالعدم ، لقصورها فيه عن رتبة الكمال ، فتكون الشجاعة مقصورة على عمرو ، ثم إن المصنف مثل بالمعرف تعريف الجنس مسندا ، وقد تقدم حمل كلامه على ما هو أعم من ذلك ؛ لأن المعرف تعريف الجنس يفيد القصر إذا كان مسندا - كما مثل - وكذا يفيده إذا كان مسندا إليه ، كقولك : الأمير زيد ، والشجاع عمرو ، ولا فرق بين تقديم المعرف بأل على أنه مبتدأ ، وتأخيره على أنه خبر في إفادة التركيب قصر الجنس المذكور له على مسمى الاسم الآخر ، فمفاد التركيبين الأخيرين قصر الإمارة على زيد ، والشجاعة على عمرو ، ثم ما ذكر إنما هو حيث تعرف أحدهما فقط باللام ، فإن كانا معا معرفين باللام كقولك : القائم هو المتكلم ، فهل يدل على حصر الثاني في الأول أو بالعكس ، قيل : إن الأقرب حصر الأول في الثاني ؛ لدلالته على متعدد في الأصل ؛ لكونه محكوما عليه ، فهو يحصر في المحمول الذي الأصل فيه الاتحاد ، والحاصل - مما تقرر - أن المحلى بأل الجنسية إن حكم به فإنه يفيد الحصر ، ويلزم حينئذ تعريف المحكوم عليه - كما تقدم - وإن حكم عليه أفاد الحصر ، ولو كان ما حكم به عليه نكرة - كما أشار إليه بقوله : يفيد قصر الجنس على شيء لما تقدم أنه عبر به ليعم النكرة والمعرفة ، ومثال المعرفين تقدم ، ومثال ما إذا كان الخبر نكرة قولنا : التوكل على اللّه ، أي لا على غيره ، والكرم في العرب أي : لا في غيرهم ، ثم إفادة الحصر بما دل على الجنس إذا أريد به جميع أفراد الجنس ظاهر ؛ لأن المعنى حينئذ أن جميع الأفراد محصورة في ذلك الفرد ، فلا يوجد شيء منها في غيره ، فإذا