ابن يعقوب المغربي
125
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بدليل وجودهما في القرآن العزيز من غير إخلالهما بالفصاحة إجماعا لعدم الثقل فتتابع الإضافات في قوله تعالى : مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ " 1 " وكثرة التكرار في قوله تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها " 2 " إلى آخر السورة ، وفي الحديث في وصف يوسف - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام : " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " 3 " وهذا الحديث الشريف اشتمل على كثرة التكرار وعلى تتابع الإضافات ؛ لأن الإضافات تشمل كما تقدم : المتداخلة بأن يكون الأول مضافا للثاني ، والثاني للثالث كمثال المصنف ، وغير المتداخلة : كالحديث ( و ) الفصاحة الكائنة ( في المتكلم ) هي ( ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح ) فالملكة جنس في الحد ، فلا يفهم إلا بفهمها ، وهي عرض لا يتوقف تعقله على تعقل غيره ، ولا يقتضى القسمة ولا عدمها في محله اقتضاء أوليّا ، فخرج بقولنا : " لا يتوقف تعقله على تعقل غيره " الأعراض النسبية كالأبوة والبنوة والفعل وهو كون الشيء مؤثرا في غيره ما دام مؤثرا والانفعال : وهو كون الشيء متأثرا لغيره ما دام متأثرا ونحو ذلك كالأين : وهو حصول الشيء في المكان ، والمتى : وهو حصول الشيء في الزمان ، وغير ذلك ، وخرج بقولنا : ولا يقتضى القسمة ما يقتضى القسمة لذاته كالكليات : مثل العدد والمقدار من الطول والعرض والعمق ، وخرج بقولنا : ولا عدم القسمة ما يقتضى عدمها ، كالنقطة التي هي مبدأ الخط ، وهو مقدار لا يقبل القسمة إلا في جهة واحدة ، ومبدؤه وهو النقطة لا تقبل القسمة لذاتها ، والوحدة : كون الشيء لا يقبل القسمة بوجه ، فمفهوم كون الشيء لا يقبل القسمة الذي هو الوحدة هو ما لا يقبلها لذاته أيضا ، وقولنا : في محله تصوير أي : لا يقبل العرض القسمة ولا عدمها في محله ، لكن هذا يخالف قولهم : إن المقدار يقبلها من غير اعتبار محله ، فهذا القيد لا فائدة له على هذا لأن القابل في المحل قابل لذاته وإلا فلا .
--> ( 1 ) غافر : 31 . ( 2 ) الشمس : 1 . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء ، حديث رقم 3390 ، ومسلم ، حديث رقم 2373 .