ابن يعقوب المغربي
126
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ويحتمل أن يراد بالمحل الذات وعلى هذا يحترز به عن الذي يقتضيها ، لكن باعتبار متعلقه ، وعلى هذا يكون مغنيا عن قولنا : اقتضاء أوليا ؛ لأنه إنما زيد اقتضاء أوليا ليدخل في الكيفية نحو العلم بالمعلومات والإرادة للمرادات ، فإن العلم باعتبار نفسه لا يقتضى قسمة ولا عدمها ، وباعتبار متعلقاته المتعددة يقتضى القسمة ، وباعتبار اتحاد متعلقه يقتضى عدمها ، فاقتضاؤه للقسمة أو عدمها لا أولا أي : بالذات ، بل ثانيا أي : بالعرض ، ومما ينبغي التنبه له هنا أن ما وصف به العرض - من اقتضاء القسمة وعدمها ، ودخول النسب والإضافات فيه ، وانقسام العلم باعتبار العرض - اصطلاح فيلسوفى وإلا فالمعلوم في العرض اختصاصه بالموجود والنسب والإضافات اعتبارات ، والمعلوم في العرض مطلقا أنه لا يقبل القسمة ، ومنه العلم ، ثم إن انقسامه على مذهبهم أيضا إنما هو بناء على صحة تعلقه بمتعدد ، وأما إن قلنا : إن كل علم يتعلق بغير منقسم لم يتصور ما ذكر ، وكان ينبغي تفسير الكيفية بما يفهم عرفا ، وهو : أنها صفة وجودية ، فإن اختصت بذوات النفوس الناطقية فهي نفسانية ، ثم إن رسخت برسوخ أمثالها أي : بتواليها فهي ملكة ، فإن هذا أقرب وارتكبت تفسيرها السابق لما فيه من تشحيذ القرائح ، بدقته ، وهذا كلام عرض في البين ، فلنرجع لتتميم حد المصنف لفصاحة المتكلم فقوله : " يقتدر بها على التعبير " خرج به ملكة يقتدر بها على استحضاره المعاني كالعلم بفن من الفنون ، وقال : " يقتدر ولم يقل " يعبر " إشارة إلى أن من فيه الاقتدار على التعبير فهو فصيح ، ولو لم يعبر أصلا ، والمراد بالقدرة : القريبة لئلا يقال العلم والحياة يقتدر بهما على التعبير ؛ لأن الاقتدار بهما ليس بالمباشرة ، بل بتوسط سليقة عربية أو تعلم وممارسة وقوله : " بلفظ فصيح " إنما لم يقل " بكلام فصيح " لئلا يتوهم اختصاص المقصود المعبر عنه بالمعنى الإسنادى ، فالتعبير عن المقصود الإسنادى هو الإخبار عن قيام زيد بقولنا : زيد قائم وهو ظاهر والتعبير عن المقصود الذي ليس بإسنادي ، كأن يتعلق الغرض بمعرفة الناطق أو السامع عدد أشياء مختلفة وأسماءها فيقال : بساط ، ثوب ، فرس ، سيف ، إلى آخرها ، فالغرض من ذكرها معرفة عددها وأسمائها ، ولا يحتاج إلى تمحل تقدير مبتدأ وخبر لها ليلزم كون المقصود تركيبا إسناديا دائما ، وإن كان هو مقتضى الصناعة النحوية ؛ لأن