ابن يعقوب المغربي
116
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الإطلاق - كما أشرنا إليه ، وهو الغريب عند جميع العرب مولدهم وغيره ، فلا يستثقل إلا لأحدهما ، فلا حاجة لزيادة قوله ذوقا تأمل في هذا المقام . ( والمخالفة ) التي هي : كون الكلمة غير جارية على القانون الذي يتقرر به حكم المفردات اللغوية ، والمفردات اللغوية يتقرر حكمها بالقانون التصريفى ، فإذا اقتضى قلب الياء ألفا مثلا فوردت الكلمة بخلاف ذلك ، فقد خرجت عن القانون فتكون غير فصيحة ويتقرر أيضا بثبوت الاستعمال الكثير ، ولو كان على خلاف القياس ، إذ ذلك كالاستثناء من القانون ، كقلب الهمزة من الهاء في لفظ ماء ، وكقلب الواو من الهاء ، ثم قلب الواو ألفا في آل ، وكقلب الألف من الهمزة في يأبى مضارع أبى ، وكتصحيح الواو مع تحركها وانفتاح ما قبلها في عور يعور ، فإن هذه تجرى على القياس ، لكنها ثبت عن الواضع حكمها واستعمالها - هكذا ، فصارت في تقرر حكمها عن الواضع بالاستعمال الكثير كالداخلة في القانون ، وكفتح عين الكلمة أو ضمها أو كسرها أو سكونها الثابت نقله لغة ، فخلافه يخل بالفصاحة ، ولذلك كانت العبارة الجامعة أن يقال : المخالفة كون الكلمة على خلاف ما ثبت فيها عن الواضع بالاستعمال الكثير ، فإن قيل استعمال العرب وضع فلا تتصور المخالفة بالنسبة إليهم ، والمخالفة بالنسبة إلى غيرهم لا تضاد الفصاحة فهي لغو لا ينبغي الاحتراز عنها ؛ لأن كلام غيرهم لا يوصف بالفصاحة ، ولا يعد منها ، قلت : لا نسلم أن مطلق استعمال العرب كالوضع ، بل الكثير المعتبر فتتصور المخالفة باعتبارهم - كما أشرنا إليه في التقرير ، ولا نسلم أن كلام المتشبه بالعرب المولد لا يوصف بالفصاحة ، ولا بعدمها ولا يخفى تصور المخالفة باعتباره نحو الأجلل فإن الثابت عن الواضع الأجل بالإدغام - هكذا ، ففكه مخالف في قوله : ( الحمد للّه العلى الأجلل ) * الواحد الفرد القديم الأول " 1 " ( قيل ) فصاحة المفرد هي الخلوص من الأمور المتقدمة ( و ) خلوصه ( من الكراهة في السمع ) بأن يمج طبعا عند سماعه ، وذلك ( نحو ) الجرشى في قول أبى الطيب :
--> ( 1 ) الرجز لأبي النجم في خزانة الأدب 2 / 390 ، ولسان العرب 1 / 116 ( جلل ) .